لم تكن المئات - من الروايات والأخبار الشريفة .
لكنّ الملاحظ أنّ مسألة « الشفاعة » لم يبتدعها المسلمون ، وليست هي بالمسألة الجديدة ، وإنّما هي قديمة بقدم وجود الإنسان .
فمنذ أن لامست قدما الانسان الأرض ، وارتكب ذنباً ، عرف أنّ ثمة أشياء تصحّ أن تكون شافعة مشفّعة له لتصرف عنه عقوبة ما اقترفه ، ويمكن أن تشكّل فرصةً جديدةً للتوبة وتجاوز الأمر . ففي قصة آدم عليه السلام وإسكانه وزوجه الجنّة دلالة واضحة على ما ذكرنا ، فلمّا أزلّهما الشيطان وأُخرجا منها على إثر ذلك ، وأُهبطا إلى الأرض ، لم يكن أمام آدم عليه السلام إلّاالبحث عن شفيع يمكنه من خلاله أن يعيد منزلته عند ربّه الذي أكرمه وعدّله
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
البقرة / 37 .
كما أنّ في قصص الأنبياء السابقين دلالات واضحة على ذلك .
وهذا ما يفسّر اهتمام الأديان السماوية السابقة الأخرى بهذه المسألة وإن كانت على درجات مختلفة . ففي الوقت الذي نرى اليهود يقدّسون أحبارهم ، ويرون لهم دوراً في شفاعتهم ، ويعتقدون أنّ اللَّه سبحانه لا يشفع إلّالهم ! نجد النصارى مع اعتقادهم بألوهية السيد المسيح عليه السلام يؤمنون بشفاعته لهم ، وأ نّه سوف يتحمّل كلّ عواقبهم ولو كانت وخيمة ، وجرائمهم وإن كانت عظيمة !
والإسلام ، وانطلاقاً من الواقعية والشمولية التي يحملهما ، قد وسّع من دائرة « الشفاعة » وأعلن أنّ رحمة اللَّه سبحانه أوسع ممّا يظنّ الناس ، يقول الصادق عليه السلام : « إذا كان يوم القيامة نشر اللَّه تبارك وتعالى رحمته حتّى يطمع إبليس في رحمته » .