وفي الحديث أمران ، كلٌّ منهما يكفي للدلالة على العصمة من الخطأ :
الأول : جزم صلى اللَّه عليه وسلّم بصورة قاطعة على أنّ التمسّك بالكتاب وبأهل بيته يستدعي ألّا يضلّ المسلم عن طريق الحقّ والصواب .
الثاني : حكم صلى اللَّه عليه وسلّم حكماً لا يقبل الشكّ بأنّهما لن يفترقا ، ولو جاز الخطأ لافترقا ، ولا شكّ أنّ الذي يكون مع القرآن لايتصوّر في حقّه الخطأ ، وهذا ما جعل الإمامية تجمع على حجّية إجماع أهل البيت عليهم السلام ، معتبرة خلاف غيرهم كالعدم فلا يضرّ بالإجماع ؛ لأنّ رأيهم من رأي جدّهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقوله وحي يوحى ، فلا يجوز أن يترك رأيهم ويؤخذ رأي غيرهم وهو معرَّض للخطأ والصواب .
وقد أراد النبي الكريم صلى الله عليه وآله أن يعرّف أُمته منزلة عترته العلمية ، ليكون التمسّك بأهل بيته تمسّكاً من حيث الولاء ، وتمسّكاً من حيث العلم ، فقال صلى الله عليه وآله فيما رواه الطبراني « 1 » في
هامش
( 1 ) المعجم الكبير : ج 5 ص 153 ح 4921 ، والصغير أيضاً : ج 1 ص 131 ح 135 .