وهذا الحديث يشعرنا بوضوح ببقاء أهل البيت ذخراً للناس ، يهتدون بهديهم ، ويستضيئون بأنوارهم ، كما يرشد إلى ذلك قوله صلى الله عليه وآله ، فيما رواه عمر بن الخطّاب ، قال : إنّ النبي صلى الله عليه وآله قال :
« في خلوف من أُمّتي عدول من أهل بيتي ، ينفون عن هذا الدين تحريف الغالبين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ألا وإنّ أئمتّكم وفدكم إلى اللَّه عزّوجلّ ، فانظروا بمن توفدون » « 1 » .
وإذا كان ابن نوح كُتب عليه الغرق ، لأنّه عمل غير صالح ، فلم يُكتب له النجاة في سفينة نوح أبيه ، فإنّ أهل البيت هم سفن النجاة يسعفون كلّ من ركب سفينتهم ، وتمسّك بحبل ولائهم .
إنّ أتباعهم يمخرون العباب متمسّكين بأعدال الكتاب ، كما قال صلى الله عليه وآله :
« مثل أهل بيتي كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تعلّق بها فاز ، ومن تخلّف عنها زُجّ في النار » « 2 » .
هذا هو البيت الثاني الذي أراد اللَّه عزّوجلّ أن يعرّف الأمة به ، في قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
فجاءت الآية الكريمة مشتملة على ما يوجب تركيز الثقة ، وتوطيد دعائم العصمة ، في كلّ فردٍ من أفراد هذا البيت الطاهر ، وينادي بفضل آل الرسول أعدال الكتاب ، وقادة الأمة إلى الحقّ والصواب ، هذا هو البيت الذي أسّس قواعده ، وشيّد أركانه ، وقال فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) رواه شرف الدين في المراجعات : ص 90 عن الصواعق المحرقة .
( 2 ) قد تواتر الحديث في كتب الحديث وإن اختلفت بعض الألفاظ اليسيرة ممّا لا تضرّ بالمعنى ، حتّى اشتهر بحديث السفينة ، راجع على سبيل المثال لا الحصر : المعجم الأوسط للطبراني : ج 6 ص 251 رقم 5532 ، والمعجم الصغير : ج 2 ص 22 ، وأمالي الشجري : ج 1 ص 154 ، ومستدرك الحاكم : ج 2 ص 343 ، وج 3 ص 150 ، وحلية الأولياء : ج 4 ص 306 ، وذخائر العقبى : ص 20 ، وتاريخ بغداد : ج 12 ص 19 ، وكنز العمال : ج 12 ص 98 ح 34169 و 34170 ، ومجمع الزوائد : ج 9 ص 168 ، والدر المنثور : ج 1 ص 71 - 72 عند قوله تعالى :« وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ . . .وَقُولُوا حِطَّةٌ »البقرة / 58 ، وكنوز الحقائق للمناوي : ص 132 .