فيه الأغراض والأمراض .
كيف تنطبق الآية على النساء وقد شهد اللَّه لأهل البيت بالعصمة من الذنوب ، في حين أنّا نعلم أنّ سبب الهجر قد أدانهنّ بالذنب ، كما أنّ هجرهنّ له صلى الله عليه وآله أثبت عليهنّ النشوز الشرعي ، وهو محرّم صدوره مع الرجل أيّاً كان ، فكيف إذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد فرضت طاعته عليهنّ كزوجٍ وكرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ !
يضاف إلى ذلك التشكيك من بعضهنّ بعدالته ، وهو النبي العادل الذي لا يمكن الشكّ في قوله أوعمله ممّا هو غنيّ عن البيان .
إذن ، فكيف يشهد اللَّه تعالى لهنّ بالعصمة ، إذا كنّ المقصودات في « أهل البيت » وهنّ في حال التلبّس في الذنب ؟ هذا لا يصدر من الناس ، فكيف ننسبه إلى اللَّه تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ؟ !
وإذا كنّ غير مقصودات كما اتّضح ذلك ، فمن هم إذن « أهل البيت » ؟ ولماذا ذكر هنا هذا البيت ؟
للرسول الكريم صلى الله عليه وآله بيتان : بيت الزوجية ، وبيت النبوّة .
أمّا بيت الزوجية ، فلم يكن بيتاً واحداً ، وإنّما كان بيوتاً متعدّدة تسكنها زوجاته صلى الله عليه وآله ، كما يشعر بتعدّدها صيغة الجمع في قوله تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
وفي قوله :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ
.
وأمّا بيت النبوّة فقد كان منحصراً في بيت واحد تسكنه ابنته الزهراء وابن عمّه عليّ وريحانتاه الحسنان عليهم السلام « 1 » .
هامش
( 1 ) وهو ما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حريصاً على تحديدهم وتشخيصهم ، ومنع إدخال مَن ليس منهم فيهم ، فكان يشخّصهم صلى الله عليه وآله بأسمائهم كما في رواية عبداللَّه بن جعفر الذي يرويها الحاكم في المستدرك : ج 3 ص 148 : « فيقول صلى الله عليه وآله : ادعوا لي ، ادعوا لي ، فتقول صفية : من ؟ فيقول صلى الله عليه وآله : أهل بيتي علياً وفاطمة والحسن والحسين » ثم يؤكّد هذا الحصر والتشخيص بقوله صلى الله عليه وآله : « اللّهمّ هؤلاء آلي ، فصلِّ على محمد وآل محمد » ، فينزل اللَّه فيهم قرآناً محكماً : « إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً » .
ولا يخفى ما في هذه الكلمة « اللّهمّ هؤلاء آلي » من الدلالة على الحصر ، حصر أهل البيت فيهم ، ونفيه عن