إذا أمسى ابن زيد لي صديقاً * فحسبي من مودّته نصيبي « 1 »
وقال آخر :
إلى حسن بن زيد بات نضوي * يجوب السهب وهْناً والأكاما
إلى رجلٍ أبوه أبو المعالي * وأول مؤمن صلّى وصاما
أأُشتم أن أحبّك يا بن زيد * وأن أهدي التحية والسلاما
وقد سلفت عليّ له أيادٍ * تعيش الروح منها والعظاما
وكان هو المقدَّم من قريش * ورأس العزّ منها والسناما
وخيرهم لجارٍ أولصهرٍ * بتسكين الكلالة والذماما
وكان أشدّهم عقلًا وحلماً * وأبرحهم إذا ازدحم الزحاما « 2 »
وكان الحسن كثير الثراء ، وله مال بالغابة ، وقصره الحمراء كان من أعظم قصور المدينة ، وقد أتاه مصعب بن ثابت الزبيري وابنه عبداللَّه وهو يريد الركوب إلى ماله بالغابة ، فأنشده مصعب :
يا بن بنت النبي وابن عليّ * أنت أنت المجير من ذا الزمان
من زمانٍ ألحّ ليس بناجٍ * منه من لا يجيره الخافقان
من ديون تنوؤنا فادحات * من يد الشيخ من بني ثوبان
في صكاك مكتبات علينا * بمئين إذا عددن ثمان
بأبي أنت إن أخذن وأُمي * ضاق عيش النسوان والصبيان
فأرسل الحسن إلى ابن ثوبان فسأله ، فقال : على الشيخ سبعمائة ، وعلى ابنه مائة ، فقضى عنهما دينهما ، وأعطاهما مائتي دينار « 3 » .
وقد خلف الحسن من الذكور تسعة ، ومن البنات اثنتين : السيدة أُم كلثوم وقد تزوّج بها أبو العباس السفّاح الخليفة العباسي ، والسيدة نفيسة ، ولم يبلغ واحد من أولاده من الشهرة وذيوع الذكر ما بلغته ابنته السيدة نفيسة ، فهي درّته اليتيمة وغرّته الوضاءة .
هامش
( 1 ) أنشده في غاية الاختصار : ج 1 ص 276 عن بعضهم استعطاه فأكرمه غاية الكرم ، فأنشده إيّاه .
( 2 ) أنشده الحاكم في المستدرك على الصحيحين : ج 4 ص 86 .
( 3 ) راجع القصة كاملةً في تاريخ بغداد : ج 7 ص 310 - 311 .