ولمّا عاد إلى المدينة لم يعاتب ابن أبي ذئب « 1 » .
ولمّا توفّي أبوه زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو غلام ، وترك عليه ديناً أربعة آلاف دينار ، فحلف السيد حسن ألّا يظلّ رأسه سقف إلّاسقف مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أوبيت رجل يكلّمه في حاجةٍ حتّى يقضي دين أبيه ، فوفى بنذره ، ووفّى دين أبيه « 2 » .
ومن كرمه أنّه أُتي بشاب شارب متأدّب وهو عامل على المدينة ، فقال : يا بن رسول اللَّه لا أعود ، وقد قال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله :
« أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »
وأنا ابن أبي أُمامة ابن سهل بن حنيف ، وقد كان أبي مع أبيك كما علمت ، فقال : صدقت ، هل أنت عائده ؟ قال : لا واللَّه ، فأقاله وأمر له بخمسين ديناراً ، وقال له : تزوّد بها وعُد إليّ ، فتاب الشاب ، فكان الحسن يحسن إليه « 3 » .
وكان الحسن والد السيدة نفيسة مجاب الدعوة ، يقال : مرّت به امرأة وهو في الأبطح ومعها ولدها ! فاختطفه عقاب ، فسألت الحسن أن يدعو اللَّه لها بردّه ، فرفع يديه إلى السماء ودعا ربّه ، فإذا بالعقاب قد ألقى الصغير من غير أن يضرّه بشيء ، فأخذته أُمه « 4 » .
ودخل عليه بعض الشعراء فأنشده :
اللَّه فرد وابن زيد فرد
فقال : بفيك الأثلب ، ألا قلت :
اللَّه فرد وابن زيد عبد
ونزل عن سرير الإمارة ، وألصق خدّه بالأرض ، يسبّح اللَّه العليّ الكبير « 5 » .
وكان جليلًا سريّاً سخيّاً ، وفيه يقول الشاعر :
هامش
( 1 ) راجع خطط المقريزي : ج 4 ص 326 .
( 2 ) حكاه البغدادي في تاريخه : ج 7 ص 309 ، وابن الجوزي في المنتظم : ج 8 ص 294 ، والمقريزي في الخطط : ج 4 ص 326 .
( 3 ) أُنظر خطط المقريزي : ج 4 ص 325 .
( 4 ) المرجع السابق : ص 326 .
( 5 ) حكاه الشبلنجي في كتابه نور الأبصار : ص 137 .