فلولا تغاضيكم لنا في مديحكم * لردّت علينا في العيوب القصائد
ولم أرتزق من غيركم بتجارةٍ * بضائعها عند الأنام كواسد
عمدت لقوم منهم فكأنّني * على عمدٍ لا يرجع القول عامد
أأطلب من قومٍ سواكم مساعداً * وقد صدّهم حرمانهم أن يساعدوا
ومن وجد الزند الذي هو ثاقب * فلن يقدح الزند الذي هو صالد
وحسبي إذن مدح ابنة الحسن التي * لها كرماً : مجد طريف وتالد
وإنّي لمهدٍ من ثنائي قلائداً * إليها حلال هديها والقلائد
هي العروة الوثقى هي الرتب العلا * هي الغاية القصوى لمن هو قاصد
كأنّي إذا أنشدت في الناس مدحها * لما ضلّ من ذكر المكارم ناشد
أسيّدتي إنّي رجوتك معلناً * بما أنا من درّ المناقب الناضد
وأُعين آمالي إليك نواظر * بما أنا من عادات فضلك عائد
وما أجدبت قوم أتى من لدنهم * لمرعى الأماني من جنابك رائد
ولولا ندى كفّيك ما اخضرّ يابس * ولا اهتزّ من أرض المكارم هامد
إلى اللَّه أشكو يا بنة الحسن الذي * لقيت وإنّي إن شكوت لحامد
وما لي لا أشكو لآل محمدٍ * خطوباً بها ضاقت على المراصد
وما لصروف الدهر عنّي صارف * وما لهموم القلب عنّي طارد
تسلّط شيطان من النفس غالب * عليَّ وشيطان من البؤس مارد
فياويح قلب ما يزال سماؤه * بها لشياطين الخطوب مقاعد
فياسامع الشكوى ويا كاشف البلى * إذا نزلت في العالمين الشدائد
ويا هادي الطفل الرضيع ولم تثب * إليه قوى عقلٍ ولا اشتدّ ساعد
ويا من سقى الوحش الظماء وقدحمت * مواردها من أن تنال المصائد