الإعجاب بهم والإطراء عليهم ، بل وتقديسهم إلى حدّ كبير .
يقول الإمام مالك في الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام :
« ما رأت عيني وسمعت أذني ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علماً وعبادةً وورعاً » « 1 »
ويذكر الأستاذ محمد أمين غالب في كتابه « تاريخ العلويّين » : « إنّ الإمام أبا حنيفة سئل مرة : إذا قيل عن البعض انّه وقف ماله للإمام - أي أطلق في لفظه الإمام - فمن يكون المستحقّ له ؟ فقال مجيباً : يكون المستحقّ جعفر الصادق ، لأنّه هو الإمام بالحقّ » . ثم عقّب المؤلّف فقال : « وكانت هذه الفتوى منه سبباً لنقمة العباسيّين عليه وإنزالهم به بعض المظالم » « 2 » .
وحسبك أشعار الإمام الشافعي التي تقطر عذوبة وطراوة في المدح والإطراء والثناء على آل محمد صلى الله عليه وآله ممّا ذاعت في كل الأمصار ، واشتهرت في جميع الأعصار .
ويذكر أنّ الإمام أحمد بن حنبل رغم براعته وعلمه كان يتعامل مع أئمة وأبناء أهل البيت عليهم السلام كمراجع له ، منهم يأخذ بعض الأحكام ، وعنهم يروي بعض الاستدلالات ، وينزل عندهم برأيه . فقد حكى ابن حجر في الصواعق عنه قوله : « أخذت أحكام البغاة والخوارج من مقاتلة علي لأهل الجمل وصفّين » « 3 » .
وفي إثبات خبر الواحد يقول : « وجدت عليبن الحسين وهو أفقه أهل المدينة يعوّل على أخبار الآحاد » « 4 » .
بل وينقل ابن النديم في كتابه أنّه ذكر له أحدهم مسألة فأجاب عنها ، فقال له الرجل :
خالفت عليبن أبي طالب ، فقال : إثبت ليهذا عن عليّ بن أبي طالب حتى أضع خدّي على التراب وأقول : قد أخطأت ، وارجع عن قولي إلى قوله » « 5 » . ويكفي أنّه قال في حقّ
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب : ج 2 ، ص 104 ، التوسّل والوسيلة لابن تيمية : ص 5 ، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : ج 1 ، ص 53 .
( 2 ) تاريخ العلويّين : ص 200 .
( 3 ) الصواعق المحرقة : ص 40 من كتاب تطهير الجنان .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : ج 15 ، ص 274 .
( 5 ) الفهرست : ص 441 .