الانتقام من خلال الاستفادة من هذه المواقف ، بل كانوا على العكس تماماً ، لا ينقطعون عن الأعمال والمشاريع العامة التي تخدم المسلمين وتبغي توعيتهم وتثقيفهم ، من خلال إقامة صلاة الجمعة والجماعة والعيدين ، وإبراز الثقافة الاسلامية الأصيلة ، وتعزيز مكانة الدين في كافة السطوح ، ودفع الشبهات التي يثيرها الأعداء ، ومواجهة الأوهام والشكوك التي يظهرها الزنادقة والملحدين بين الفينة والأخرى ، ومحاربة التيارات العقائدية الفاسدة ، ومقارعة الميول الفكرية المنحرفة والهدامة « 1 » .
جامعة إسلامية :
فأضحت بيوتهم دور علم ضخمة ، وجامعات كبيرة يقصدها أصحاب الحاجة وطلّاب العلم والمعرفة ، تموج بالحركة والنشاط لنشر الدين الأصيل ، وتربية جيل قادر على مواجهة الصعاب التي تعتري الانسانية في مسيرتها الطويلة .
يقول الأستاذ محمد صادق نشأت المصري ، الأستاذ في كلية الآداب بجامعة القاهرة وهو يصف دار الإمام الصادق عليه السلام :
« كانت كجامعة كبيرة ، تموج بالحكماء والعلماء ، يجيب أسئلتهم ، ويحلّ مشاكلهم ، دون الالتفات إلى نحلهم ومذاهبهم ، أوفروقهم ومقاصدهم ، وقد جمع أصحابه المقرّبون إليه دروسهم في أربعمائة كتاب ، وسمّوها : الأصول الأربعمائة » . « 2 »
وكتب عبد القادر أحمد يوسف وهو يتحدّث عن الإمام عليبن موسى الرضا عليه السلام يقول :
« وتاريخ الإمام الرضا حافل بجلائل الأعمال ، فمن علم لا يدرك مداه ، وعصمة متوارثة ، وقدسية لاتضارعها قدسية في عصره . . . » « 3 » .
تجليل وتقديس :
إنّ العمق والأصالة والخلق الكريم الذي تحلّى بها جميعاً أئمة وعلماء أهل البيت عليهم السلام هي التي دعت أئمة المذاهب الفقهية والفلسفية والعقائدية إلى احترامهم ، وإبداء
هامش
( 1 ) انظر سير أعلام النبلاء : ج 4 ، ص 397 ، وشرح نهجالبلاغة : ج 8 ، ص 121 .
( 2 ) أشعة من حياة الإمام الصادق : ج 3 ، ص 58 .
( 3 ) الإمام الرضا : ص 1 .