تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيدة نفيسة رضي الله عنها — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
إذ قدّمت هذه الثروة جملة من الحلول الناجعة للمسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية المستعصية التي واجهت الدولة الاسلامية في جميع أطوار حياتها ، ولم تتوان في إرساء دعائم الدولة وتقوية أركانها أمام هجمات وغزوات الآخرين ، من دون أن يحول بينها وبين تقديم هذه المعونة أيّ مانع ، مقدّمة مصلحة الأمة والدولة الاسلامية على مصالحها الشخصية ومنافعها الذاتية . فقد اشتهر عن الإمام عليبن الحسين زين‌العابدين عليه السلام أنّه أنقذ الدولةالاسلامية وكيان المجتمع لأكثر من مرّة من سلسلة الهجمات والتهديدات التي كان يمارسها ملوك الروم آنذاك . ولعلّ أهمّها وأخطرها تهديد ملك الروم في عهد عبد الملك بن مروان ، الذي استغلّ حاجة المسلمين إلى النقد لإذلالهم وطعن الدولة بطعنة اقتصادية مميتة ، فاستدعى الخليفة الأموي أصحاب الخبرة في المجال الاقتصادي ، فاعتذروا بعدم معرفتهم بالأنظمة النقدية ، وجهلهم الكامل بهذا الموضوع ، فلا محيص من الخضوع لإرادة الروم في هذا الجانب الحيوي والخطير للدولة ، وهذا يعني سقوط الدولة اقتصادياً ثم سياسياً ، حتّى قيل له بالامام عليبن الحسين : « فهو ركنك الوثيق » فراجعه ، فأجابه ولم يبخل عليه بجواب يحلّ معضلة الدولة الراهنة ، فاقترح عليه خطّة جديدة تهدف الاستقلال التام في السياسة المالية ، من خلال استحداث عملة اسلامية رسمية موحّدة ومستقلّة يمكنها من تحدّي النظام الاقتصادي العالمي آنذاك وتنافسه ، فوضع له برنامج عمل دقيق في هذا الاتجاه ، كما وضع له أنموذجاً للمسكوكات الجديدة ، تحمل الصفات العالمية ، وترفع شعار الدولة الاسلامية ، لتضاهي عملات الآخرين وتنافسها ، فأنقذ بذلك الدولة والمسلمين من هذه المعضلة التي كادت تنهي الدولة ، وتأتي على كيان الأمة ، وأوجد لها عزّاً وكرامة لا يضاهيان « 1 » . لقد كان هذا مصداقاً حيّاً لما تمتّع به أهل البيت من أصالة وموضوعية تجاه القضايا الحادثة في مواجهة الدولة الاسلامية ، وبُعد نظر وعمق رؤية تجاه الأحداث الحاصلة في طول المسيرة الانسانية الكبيرة . فلم يفكّروا مرة واحدة باستغلال الفرص المتاحةلهم ، أويمرّروا في ذهنهم فكرة
هامش
( 1 ) راجع تفصيله في مختصر تاريخ دمشق : ج 17 ، ص 230 .