وأفاد الفخر الرازي « 1 » مانصّه : وإذا ثبت هذا ، يعني : أنّها نزلت في عليٍّ وفاطمة وابنيهما ، وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ، وتدلّ عليه عدّة وجوه :
( أ ) قوله تعالى :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
ووجه الاستدلال به : أنّ آل محمّد صلى الله عليه وآله هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان من أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم « الآل » ، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين عليهم السلام كان التعلّق بينهم وبين الرسول عليه الصلاة والسلام أشدّ التعلّقات ، فوجب أن يكونوا هم « الآل » .
( ب ) ولا شكّ أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يحبّ فاطمة عليها السلام ، وثبت بالنقل المتواتر عن الرسول صلى الله عليه وآله أنّه كان يحبّ عليّاً والحسن والحسين ( كما سيرى القارئ في الفصول القادمة ) وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأُمّة مثله ، لقوله تعالى :
وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
« 2 » ، ولقوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
« 3 » ، ولقوله :
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 4 » ولقوله سبحانه وتعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 5 » .
( ج ) أنّ الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة .
فإنّ ملايين المسلمين في كلّ العصور والأزمان يصلّون على النبي وآله في صلواتهم ، في أثناء الليل والنهار .
أليس كلّ مسلم كان أوسيكون يختم صلاته قائلًا :
« التحيّات المباركات ، الصلوات الطيّبات للَّه ، السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، أشهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأشهد أنّ محمداً
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : ج 27 ص 166 .
( 2 ) سورة الأعراف : 158 .
( 3 ) سورة النور : 63 .
( 4 ) سورة آل عمران : 31 .
( 5 ) سورة الأحزاب : 21 .