إِلَّا عَلَى اللَّهِ
« 1 »
.
وقيل في سبب نزول الآية : عن الحسن رضي الله عنه : نزلت حين تفاخرت الأنصار والمهاجرون : فقالت الأنصار : نحن فعلنا ، وفخرت المهاجرون بقرابتهم من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » .
وعن ابن عباس قال : سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيئاً ، فخطب فقال للأنصار : « ألم تكونوا أذلّاء فأعزّكم اللَّه بي ؟ ألم تكونوا ضلّالًا فهداكم اللَّه لي ؟ ألم تكونوا خائفين فأمّنكم اللَّه بي ؟
أَلا تردّون عليَّ ؟ » فقالوا : بم نجيبك ؟ قال : « تقولون : ألم يطردك قومك فآويناك ؟ ! ألم يكذّبك قومك فصدّقناك ؟ ! » فعدّد عليهم ، قال : فجثوا على ركبهم فقالوا : أنفسنا وأموالنا لك ، فنزلت
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 3 » .
وقال قَتادة : قال المشركون : لعلّ محمداً فيما يتعاطاه يطلب أجراً ، فنزلت هذه الآية ليحثّهم على مودّته ومودّة أقربائه « 4 » .
قال الثعلبي : وهذا أشبه بالآية ، لأنّ السورة مكّية ، وقوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً
أي : يكتسب « 5 » .
وقال ابن عباس :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً
قال : المودّة لآل محمد صلى الله عليه وآله
نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
أي : نضاعف له الحسنة بعشرٍ فصاعداً
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
« 6 » .
قال قَتادة :
غَفُورٌ
لذنوب
شَكُورٌ
للحسنات « 7 » .
وقال السدّي :
غَفُورٌ
لذنوب آل محمد صلى الله عليه وآله
شَكُورٌ
لحسناتهم « 8 » .
وقال الحسن بن الفضل ، ورواه ابن جرير عن الضحّاك : إنّ الآية نزلت بمكّة ، وكان
هامش
( 1 ) سورة يونس : 72 ، وسورة هود : 29 ، وسورة سبأ : 47 .
( 2 ) قاله القرطبي في أحكام القرآن : ج 16 ص 24 .
( 3 ) حكاه عنه القرطبي في كتابه المتقدّم .
( 4 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول : ص 315 ذيل حديث 778 ، والقرطبي في أحكام القرآن : ج 16 ص 24 .
( 5 ) الكشف والبيان في تفسير القرآن : ج 3 ص 72 ، عنه القرطبي في أحكامه : ج 16 ص 24 .
( 6 ) أخرجه عنه القرطبي في الأحكام : ج 16 ص 24 .
( 7 ) أخرجه عنه القرطبي أيضاً في المصدر السابق .
( 8 ) حكاه عنه القرطبي في الأحكام أيضاً .