جرت عليه العادة عند آبائه وأجداده مع كلّ المراحل الحضارية التي قطعها ، ولم تكن تختصّ بها طائفة دون أخرى ، كما ولم تقتصر على مكان دون آخر .
يضاف إلى ذلك أنّ الدعاء والتوسّل بكلّ تجلّياته المختلفة يشكّل - ولا شكّ - إحدى القنوات الروحية التي تربط بين الانسان ومعبوده ، والحالات التي تجسّد بصورة عملية الارتباط والتقارب بين هذا الكائن الصغير وتحقيق أحلامه وحوائجه .
ولمّا ظهر الإسلام ، ونشر جناحيه ربوع الأرض ، لم يلغ مسألة الدعاء والتوسّل والاستغاثة بربّ العباد ، بل وصادق عليها بصورة بالغة في جملة من الآيات والتعاليم النبوية الشريفة ، وعدّها عاملًا مؤثّراً في تعزيز الصلة بالقوة الغيبة العليا من جهة ، وتكريس حالات السموّ في السلوكيات الإنسانية ، وتهذيب النفس ممّا يعتريها من أدران من جهة أخرى .
فالدعاء والتوسّل باللَّه وبأوليائه الذين أجاز التوسّل بهم يشكّل عملية ارتقاء روحية تبعث في النفس القوة على الانتشال من ربقة الضياع واليأس إلى حيث الهداية والانتصار على المحن .
فإنّ كلّ تجلّيات التوسّل وأشكاله ، من صلاة وتنسّك ، وبكاء وحزن واستكانة يبديها إنسان إلى آخر ، وضمن إطار ما أمر اللَّه به ، يعني إبداء ذلك إلى اللَّه سبحانه ، والتوسّل بالغير كما أراده تعالى يعني التوسّل بالعزّة والجلالة نفسها ، وليس شيئاً آخر مختلف عن ذلك .
الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 6
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٦