وبعد بحث مضني استجاب باعجاب للشواهد والدلائل التي أوردتها في مقالتي - رغم اختصارها - واطمأنت نفسه للدعوى التي رفعتها إبّان وجودي في مصر ، والتي وصفها بقضية الشكّ حول نسبة التعليقات إلى الشيخ محمد عبده وحده ، وراح يكتب انطباعاته تجاه هذه القضية ، ويشرح كيف بدأ بالامر ، والدافع إلى الخوض فيها مناقشة وتفحّصاً من دون ملل أو كلل .
ولاشك أنّ هذا الاهتمام الذي أبداه الأستاذ الدكتور الفيومي تجاه مقالتي من جهة ، والقضية برمتها من جهة أخرى ، تعكس طبيعة هذا الرجل تجاه بلوغ الحقيقة والبحث عنها .
وإذا كانت المقالة المختصرة التي مرّ ذكرها قد ساعدت في إشاعة جوّ من الاهتمام تجاه هذه القضية ، وإثارة حبّ الاطلاع بين المثقفين المصريين على الخصوص ، من خلال المطبوعات التي نشرت آنذاك ، فانّ ازدهار وتوسّع حركة « التنقيبات » عن الحقيقة وإن كانت مختفية ، وكانت الغيوم متلبّدة حولها ، قد أجّجت الرغبة في ارتياد مثل هكذا بحوث ودراسات ؛ بحثاً عن الحقائق وتقصيّاً لها ولو كانت دفينة في أعماق التاريخ .
لقد كانت تجربة مثيرة للغاية ، فهي تشير إلى جملة أمور :
1 - عمق العلاقة التقريبية التي تربط بين المثقفين المسلمين
2 - أصالة الذهنية الفكرية لدى أغلب كتّابنا العرب .
3 - الصدق والاخلاص لدى أكثر مفكّرينا المبرزين .
4 - الالتزام العلمي وقواعده في مجال البحث والدراسة .
5 - التفوق في مجال عدم الانحياز على أساس طائفي أو مذهبي أو
التعريف بكتاب العقائد العضدية وشراحه ( بحث نقدى و تحليلى حول كتاب التعليقات على شرح الدوانى للعقائد العضدية ) — صفحة 26
مساهمون: محمد ابراهيم الفيومي
ص٢٦