التسامح القائم على أساس احترام الرأي الآخر ، وكذلك إمكانية تعدد الصواب . ولا يجوز إشهار سيف التكفير في وجه المخالفين في الرأي . وقدوتنا في ذلك سيرة كبار الفقهاء وأئمة المذاهب ، حيث كانوا مثالا صادقاً في التسامح ، والانفتاح على الرأي الآخر وعدم التعصب لآرائهم .
وسعيا نحو تحقيق هذا الهدف ، ومن خلال هذه الدراسة يرغب الباحث في تقديم التوصيات والاقتراحات الآتية :
أولًا : إجراء المزيد من الدراسات والأبحاث الموضوعية المجردة ، من قبل علماء ومفكري وفقهاء كل مذهب ، لعقيدة ومنهج فقه كل طائفة ؛ لأن ذلك سيكشف للجميع أن المساحات والقواسم المشتركة واسعة جداً ، وأما الخلافات فيمكن الوصول في كثير منها إلى نقاط وفاق . كما أنه ينبغي لكل مذهب من المذاهب الإسلامية ، أن يزود أتباعه بالمعارف الصحيحة غير المشوهة عن المذاهب الإسلامية الأخرى ، ويجب أن تكون هذه المعارف مبنية على الأقوال والوثائق الحقيقية الأصيلة ، التي تميز موقف هذا المذهب أو ذاك بشكل عام .
وأما ما لا يمكن الوصول فيه إلى نقاط توافق فتترك لكل جهة ، ولكل مذهب وتكون من خصوصياته ومميزاته ، ويجب ألا تكون ذريعة لاعتبارها أساسا للخلاف والنزاع ، وإفساد المجتمعات والعلاقات الإسلامية الإسلامية ، وذلك التزاما بالقاعدة الذهبية " نتعاون فيما اتفقنا عليه ، ونتحاور فيما اختلفنا فيه ، ويعذر بعضنا بعضاً فيما بقي الخلاف فيه " .
ثانياً : ضرورة قيام المؤسسة التربوية بكافة أجهزتها ، وبمختلف أقطار العالم الإسلامي بدورها الحيوي والهام في إعادة بناء وترسيخ صورة حضارية للفكر الإسلامي المعاصر بشكل يعكس القواسم المشتركة بين المذاهب الإسلامية ، ويتجاوز حساسيات الواقع وعقده وأزماته ، وإن فحصاً بسيطاً لمناهج التربية والتعليم ، يكشف عن تقصير كبير بهذا المجال ، كما أن السياسات التعليمية أصبحت في عصرنا الحاضر عنصراً من عناصر السياسات الأمنية .
ويقع على عاتق العلماء والمربين في المدارس والجامعات وسائر المؤسسات التربوية والعلمية دور أساسي وريادي في ذلك ، لبناء جيل يؤمن بالتسامح وينبذ الإرهاب والتطرف ويمكن تحقيق هذا الهدف من خلال وضع إستراتيجية تربوية ثقافية تتضمن خطة واضحة ومتبلورة وقابلة للتطبيق تتضمن أساسيات وقواعد أبرزها :
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة — صفحة 317
مساهمون: محمد عبد الكريم عتوم
ص٣١٧