يضمن الاعتدال والوسطية والتسامح والرحمة ، ومحاورة الآخرين للتوصل إلى ضرورة نبذ الخلاف بين المسلمين وتوحيد كلمتهم ، وإلى التأكيد على احترام بعضهم بعضاً ، وتقوية روابط الأخوة التي تجمعهم على المحبة في الله ، وعدم إفساح المجال للفتنة والتدخل بينهم
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
« 1 »
كما تشكل " وثيقة مكة " أيضاً الصادرة في تشرين الأول 2006 ، عن مجموعة من العلماء السنة والشيعة ، خطوة على طريق التقارب والتقريب بين اتباع المذاهب الإسلامية .
إن دعوة التقريب لا تستهدف دمج المذاهب جميعاً بمذهب واحد ، وإنهاء التنوع المذهبي ، والاختلاف الاجتهادي بين المسلمين ، فهو دليل صحة وخير وعافية ، لكنها تستهدف القضاء على النزاع والتعصب المذهبي ، وبالتالي إحياء الهوية الإسلامية والعزة الإسلامية ، للتمكن من الإمساك بزمام حركة التاريخ ، وتوجيه المسيرة البشرية نحو الخير والصلاح والسلام للبشرية جمعاء .
وبالتالي إذا كانت الوحدة الإسلامية واجبة شرعاً على الأمة ، فإن التقارب المذهبي يصبح ضرورة دينية وحياتية ، لأنه من أهم الوسائل لتحقيق هذه الغاية . ولتحقيق ذلك لا بد من وضع إستراتيجية عامة ، تكون قائمة على أسس ثابتة ، ومرتكزات متفق عليها بين المراجع الدينية ، وأئمة المذاهب الإسلامية ، وتوضع الخطط العملية لتنفيذها . ويمكن القول إن أبرز هذه الأسس والخطوط العريضة لتحقيق هذا الهدف السامي هي : -
اعتبار وحدة الأمة الإسلامية فريضة إلهية وضرورة :
فالأمة الإسلامية أمة واحدة : ربها واحد ، وكتابها واحد ، ونبيها واحد ، وقبلتها واحدة ، وشعارها واحد ، وآدابها ومصيرها واحد ، وعدوها واحد انسجاماً مع قوله تعالى
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
« 2 »
.
وقوله تعالى
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
« 3 » وهو ما أمر به الرسول الكريم ( ص ) ، حيث أكد على ضرورة إتحاد الأمة
هامش
( 1 ) - الحجرات ، آية 10 .
( 2 ) - الأنبياء ، آية 92
( 3 ) - المؤمنون ، آية 52 .