والتقارب والوحدة . ويمكن القول إن بعض حملات التبشير المذهبي التي حدثت برعاية من بعض الدول والمؤسسات ، في الماضي والحاضر ، قد أدت إلى زيادة التباعد والتعصب المذهبي . كما أن معظم المحاولات التي كانت تستهدف تحويل أتباع مذهب معين إلى مذهب آخر قد باءت بالفشل .
سادساً : ضرورة فتح باب الاجتهاد ، ويفضل ألا يكون اجتهادا مذهبيا بحيث يعمل كل أئمة وفقهاء كل مذهب لوحدهم ، بل ينبغي أن يكون اجتهادا جماعياً بشكل مؤسسي مشترك ، ترعاه الجامعات والمؤسسات العلمية والحوزات والمنتديات والهيئات المنبثقة من جميع المذاهب الإسلامية معا في نطاق منهج وأصول وقواعد محددة وواضحة ، ولا بأس أن يكون هناك مستويان من الاجتهاد : مستوى الاجتهاد المذهبي الخاص يلبي حاجة أتباع المذهب ، واجتهاد مطلق عام يلبي حاجة الأمة الإسلامية .
وفي هذا الإطار يمكن أن تتكون مجامع ومؤسسات فكرية وعلمية ، تقوم على أساس العمل لقضية وحدة الأمة الإسلامية ، والتقريب بين اتجاهاتها الفقهية والمذهبية ، بالإضافة إلى تأصيل فكرة إنشاء مؤسسات بحثية دائمة .
سابعاً : ضرورة انفتاح المنابر الإعلامية على التفسيرات الإسلامية الأخرى ، ولا يجوز أن تبقى محتكرة من قبل رأي وتفسير مذهبي واحد ، والأخطر من ذلك حينما تمارس وسائل الإعلام الوطنية دورا تحريضيا ضد بعض فئات المجتمع والوطن ، فحينما تسمح لبث الخطابات الطائفية ، تزيد حالات الكراهية والتنافر .
وبالتالي فإن من الضروري استثمار وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية ، حيث أصبحت في العصر الحديث على درجة كبيرة من التقدم والفعالية وذلك من خلال الخطوات الآتية :
التواصل مع وسائل الإعلام المحلية والإسلامية والعالمية لتأمين حضور دعاة التقريب بين السنة والشيعة في شتى المجالات وخاصة عبر الإعلام الفضائي والعالمي .
إنشاء استوديوهات إسلامية ، لانجاز برامج يمكن أن تعرض فيها الأنشطة الفكرية المختلفة .
الاتصال بمحطات الإذاعة والتلفزيون ، ومختلف الفضائيات لتخصيص أوقات معينة لبث البرامج والأخبار التي تستهدف إحداث التقارب .
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة — صفحة 320
مساهمون: محمد عبد الكريم عتوم
ص٣٢٠