ويعتقد الباحث بأصالة أنموذج المواطنة الذي طبقه الرسول ( ص ) في المدينة المنورة ، وقابلتيه للتطبيق في عصرنا الحالي ، وذلك لما يمتاز به من السهولة والبساطة والرقي الحضاري ، فالتكريم الإلهي يشمل جميع البشروَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ « 1 » .
أما معيار المفاضلة بين الناس فهو التقوى حيث الجميع متساوون في الحقوق والواجبات . أما التنوع الديني فهو تنوع داخل المجتمع الإسلامي
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
« 2 »
.
ولذلك كانت المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين المتعددين في الدين والمتحدين في الأمة والمواطنة .
6 - الحقوق والحريات العامة والسياسية ، يؤكد الدين الإسلامي أكثر من أي دين آخر على حرية الإنسان وضمان حقوقه القانونية ، معتبرا ذلك واحدا من أهم مبادئه الحقوقية ، فالإسلام يرى أن لا سبيل لتكامل الإنسان معنويا إلا بمنحه حرية الاختيار ، حيث إن القول في الجبر لا يترك مجالا لوجود القيم والأخلاق والتربية والتعليم والحقوق ، فإذا لم يكن للإنسان حرية واختيار ، وكان مجبرا على أفعالة فما المعنى الذي يبقى للأوامر والنواهي والمسئولية والتكليف .
وقد أوضحت الدراسة بأن غالبية المفكرين الإسلاميين المعاصرين يطرحون مبدأ التعددية بأنساقها الحزبية والسياسية والاجتماعية ، انطلاقا من الإقرار بالحقوق الثابتة للإنسان التي منحها الله له ، وأن الاختلاف متأصل في طبائع البشر ، وكذلك الإقرار للإنسان بحق الاختلاف بما يقتضيه ذلك من حق التعبير ، والتجمع ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . كما أن الحرية شيءٌ مقدس في الإسلام حيث جاء الإسلام ليحرر الإنسان من عبوديته ويطلق حريات البشرية من العبث والإكراه .
وبالتالي فإن التعددية السياسية ليست خيارا ، بل هي ضرورة وهي تعددية منبثقة من الشريعة والأسس الإسلامية . كما أن المبادئ الدستورية العامة التي يتبناها الإسلام كالحرية والشورى والعدالة والمساواة ، يصعب تحقيقها واستمرارها وحمايتها إلا في ظل نظام يحترم
هامش
( 1 ) - الإسراء ، آية 70 .
( 2 ) - المائدة ، آية 48 .