تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحاديث المشتركة حول عيسى المسيح ( ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وتدعون أن تستضيئوا بها في الظلم ، ومن أجل ذلك سخّرت لكم . كذلك استضأتم بنور العلم لأمر الدنيا ، وقد كفيتموه ، وتركتم أن تستضيئوا به لأمر الآخرة ، ومن أجل ذلك أعطيتموه . تقولون : إنّ الآخرة حقّ ، وأنتم تمهّدون الدنيا ؛ وتقولون : الموت حقّ ، وأنتم تفرّون منه ؛ وتقولون : إنّ اللّه يسمع ويرى ، ولا تخافون إحصاءه عليكم . وكيف يصدّقكم من سمعكم ؟ فإنّ من كذب من غير علم أعذر ممّن كذب على علم ، وإن كان لا عذر في شيء من الكذب . بحقّ أقول لكم : إنّ الدابّة إذا لم ترتكب ولم تمتهن وتستعمل ، لتصعّب ويتغيّر خلقها . وكذلك القلوب ، إذا لم ترقّق بذكر الموت وتتعبها دؤوب العبادة تقسو وتغلظ . ماذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره ، وجوفه وحش مظلم ؟ ! كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم ، وأجوافكم منه وحشة معطّلة . فأسرعوا إلى بيوتكم المظلمة ، فأنيروا فيها . كذلك فأسرعوا إلى قلوبكم القاسية بالحكمة قبل أن ترين عليها الخطايا ، فتكون أقسى من الحجارة . كيف يطيق حمل الأثقال من لا يستعين على حملها ؟ أم كيف تحطّ أوزار من لا يستغفر اللّه منها ؟ أم كيف تنقى ثياب من لا يغسلها ؟ وكيف يبرئ من الخطايا من لا يكفّرها ؟ أم كيف ينجو من غرق البحر من يعبر بغير سفينة ؟ وكيف ينجو من فتن الدنيا من لم يداوها بالجدّ والاجتهاد ؟ وكيف يبلغ من يسافر بغير دليل ؟ وكيف يصير إلى الجنّة من لا يبصر معالم الدين ؟ وكيف ينال مرضاة اللّه من لا يطيعه ؟ وكيف يبصر عيب وجهه من لا ينظر في المرآة ؟ وكيف يستكمل حبّ خليله من لا يبذل له بعض ما عنده ؟ وكيف يستكمل حبّ ربّه من لا يقرضه بعض ما رزقه ؟ بحقّ أقول لكم : إنّه كما لا ينقص البحر أن تغرق فيه السفينة ، ولا يضرّه ذلك شيئا ، كذلك لا تنقصون اللّه بمعاصيكم شيئا ، ولا تضرّونه . بل أنفسكم تضرّون وإيّاها تنقصون . وكما لا تنقص نور الشمس كثرة من يتقلّب فيها ، بل به يعيش ويحيى ، كذلك لا ينقص اللّه كثرة ما يعطيكم ويرزقكم . بل برزقه تعيشون ، وبه تحيون ؛ ويزيد