تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحاديث المشتركة حول عيسى المسيح ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بحقّ أقول لكم : من نظر إلى الحيّة تؤمّ أخاه لتلدغه ، ولم يحذّره حتّى قتلته ، فلا يأمن أن يكون قد شرك في دمه . وكذلك من نظر إلى أخيه يعمل الخطيئة ، ولم يحذّره عاقبتها حتّى أحاطت به ، فلا يأمن أن يكون قد شرك في إثمه . ومن قدر على أن يغيّر الظالم ثمّ لم يغيّره ، فهو كفاعله . وكيف يهاب الظالم ، وقد أمن بين أظهركم ، لا ينهى ، ولا يغيّر عليه ، ولا يؤخذ على يديه ؟ فمن أين يقصر الظالمون ؟ ! أم كيف لا يغترّون ؟ ! فحسب أن يقول أحدكم : لا أظلم ، ومن شاء فليظلم ، ويرى الظلم فلا يغيّره . فلو كان الأمر على ما تقولون ، لم تعاقبوا مع الظالمين الذين لم تعملوا بأعمالهم ، حين تنزل بهم العثرة في الدنيا . ويلكم ، يا عبيد السوء ! كيف ترجون أن يؤمّنكم اللّه من فزع يوم القيامة ، وأنتم تخافون الناس في طاعة اللّه ، وتطيعونهم في معصيته ، وتفون لهم بالعهود الناقضة لعهده ؟ بحقّ أقول لكم : لا يؤمّن اللّه من فزع ذلك اليوم من اتّخذ العباد أربابا من دونه . ويلكم ، يا عبيد السوء ! من أجل دنيا دنيّة وشهوة رديّة ، تفرطون في ملك الجنّة ، وتنسون هول يوم القيامة . ويلكم ، يا عبيد الدنيا ! من أجل نعمة زائلة وحياة منقطعة ، تفرّون من اللّه وتكرهون لقاءه . فكيف يحبّ اللّه لقاءكم وأنتم تكرهون لقاءه ؟ ! فانّما يحبّ اللّه لقاء من يحبّ لقاءه ، ويكره لقاء من يكره لقاءه . وكيف تزعمون أنّكم أولياء اللّه من دون الناس ، وأنتم تفرّون من الموت ، وتعتصمون بالدنيا ! فماذا يغني عن الميت طيب ريح حنوطه وبياض أكفانه ، وكلّ ذلك يكون في التراب ؟ كذلك لا يغني عنكم بهجة دنياكم التي زيّنت لكم ، وكلّ ذلك إلى سلب وزوال . ماذا يغني عنكم نقاء أجسادكم وصفاء ألوانكم ، وإلى الموت تصيرون ، وفي التراب تنسون ، وفي ظلمة القبر تغمرون ؟ ! ويلكم ، يا عبيد الدنيا ! تحملون السراج في ضوء الشمس ، وضوؤها كان يكفيكم ،