فعله ، ورجل أتقنها بقوله وصدّقها بفعله ؛ وشتّان بينهما . فطوبى للعلماء بالفعل ، وويل للعلماء بالقول .
بحقّ أقول لكم : من لا ينقّي من زرعه الحشيش ، يكثر فيه حتّى يغمره ، فيفسده .
وكذلك من لا يخرج من قلبه حبّ الدنيا ، يغمره حتّى لا يجد لحبّ الآخرة طعما .
ويلكم يا عبيد الدنيا ! اتّخذوا مساجد ربّكم سجونا لأجسادكم ، واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى ، ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات .
بحقّ أقول لكم : إنّ أجزعكم على البلاء ، لأشدّكم حبّا للدّنيا . وإنّ أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا .
ويلكم يا علماء السوء ! ألم تكونوا أمواتا فأحياكم ؟ فلمّا أحياكم متّم . ويلكم ! ألم تكونوا أمّيّين ، فعلّمكم ؟ فلمّا علّمكم نسيتم . ويلكم ! ألم تكونوا جفاة ، ففقّهكم اللّه ؟
فلمّا فقّهكم جهلتم . ويلكم ! ألم تكونوا ضلّالا ، فهداكم ! فلمّا هداكم ضللتم . ويلكم ! ألم تكونوا عميا فبصّركم ؟ فلمّا بصّركم عميتم . ويلكم ! ألم تكونوا صمّا ، فأسمعكم ؟
فلمّا أسمعكم صممتم . ويلكم ! ألم تكونوا بكما فأنطقكم ؟ فلمّا أنطقكم بكمتم .
ويلكم ! ألم تستفتحوا ؟ فلمّا فتح لكم نكصتم على أعقابكم . ويلكم ! ألم تكونوا أذلّة ، فأعزّكم ؟ فلمّا عززتم قهرتم واعتديتم وعصيتم . ويلكم ! ألم تكونوا مستضعفين في الأرض ، تخافون أن يتخطّفكم الناس ، فنصركم وأيّدكم ؟ فلمّا نصركم استكبرتم وتجبّرتم . فيا ويلكم ! من ذلّ يوم القيامة ؛ كيف يهينكم ويصغّركم !
ويا ويلكم ، يا علماء السوء ! إنّكم لتعملون عمل الملحدين ، وتأملون أمل الوارثين ، وتطمئنّون بطمأنينة الآمنين . وليس أمر اللّه على ما تتمنّون وتتخيّرون ، بل للموت تتوالدون ، وللخراب تبنون وتعمرون ، وللوارثين تمهّدون .
بحقّ أقول لكم : إنّ موسى عليه السّلام كان يأمركم أن لا تحلفوا باللّه صادقين ولا كاذبين ، ولكن قولوا : لا ونعم . يا بني إسرائيل عليكم بالبقل البريّ وخبز الشعير ، وإيّاكم وخبز البرّ ؛ فإنّي أخاف عليكم أن لا تقوموا بشكره .
الأحاديث المشتركة حول عيسى المسيح ( ع ) — صفحة 219
مساهمون: مهدى منتظر القائم
ص٢١٩