تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحاديث المشتركة حول عيسى المسيح ( ع ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
تناثر لحمه من الجذام ، وهو يقول : الحمد للّه الذي عافاني ممّا ابتلى به كثيرا من خلقه . فقال له عيسى عليه السّلام : « يا هذا ، وأيّ شيء من البلاء أراه مصروفا عنك » ؟ فقال : يا روح اللّه ، أنا خير ممّن لم يجعل اللّه في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته . فقال له : « صدقت هات يدك » . فناوله يده ، فإذا هو أحسن الناس وجها ، وأفضلهم هيئة . قد أذهب اللّه عنه ما كان به . فصحب عيسى عليه السّلام ، وتعبّد معه . « 1 » 305 - مهاجر الأسديّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « مرّ عيسى بن مريم عليه السّلام على قرية ، قد مات أهلها وطيرها ودوابّها . فقال : أما إنّهم لم يموتوا إلّا بسخطة ، ولو ماتوا متفرّقين لتدافنوا . فقال الحواريّون : يا روح اللّه وكلمته ، ادع اللّه أن يحييهم لنا ، فيخبرونا ما كانت أعمالهم ، فنجتنبها . فدعا عيسى عليه السّلام ربّه . فنودي من الجوّ أن نادهم . فقام عيسى عليه السّلام بالليل على شرف من الأرض ، فقال : يا أهل هذه القرية ، فأجابه منهم مجيب : لبّيك ، يا روح اللّه وكلمته . فقال : ويحكم ! ما كانت أعمالكم ؟ قال : عبادة الطاغوت وحبّ الدنيا ، مع خوف قليل وأمل بعيد وغفلة في لهو ولعب . فقال : كيف كان حبّكم للدنيا ؟ قال : كحبّ الصبي لأمّه ؛ إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا ، وإذا أدبرت عنّا بكينا وحزنّا . قال : كيف كانت عبادتكم للطاغوت ؟ قال : الطاعة لأهل المعاصي . قال : كيف كان عاقبة أمركم ؟ قال : بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية . فقال : وما الهاوية ؟ فقال : سجّين . قال : وما سجّين ؟ قال : جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة . قال : فما قلتم وما قيل لكم ؟ قال : قلنا : ردّنا إلى الدنيا فنزهد فيها . قيل لنا : كذبتم . قال : ويحك ، كيف لم يكلّمني غيرك من بينهم ؟ قال : يا روح اللّه ، إنّهم ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد . وإنّي كنت فيهم ولم أكن منهم . فلمّا نزل العذاب عمّني معهم . فأنا معلّق بشعرة على شفير جهنّم ، لا أدري أكبكب فيها أم أنجو منها . فالتفت عيسى عليه السّلام إلى الحواريّين ، فقال : يا أولياء
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 79 : 153 .