299 - عيسى عليه السّلام : أنّه كان مع أصحابه جالسا ، إذ مرّ به رجل ، فقال : هذا ميّت . أو :
يموت . لم يلبثوا أن رجع إليهم ، وهو يحمل حزمة حطب ، فقالوا : يا روح اللّه ، أخبرتنا أنّه ميّت ، وهو ذا ، نراه حيّا ! فقال عليه السّلام : ضع حزمتك . فوضعها ، ففتحها ، فإذا فيه أسود ، قد ألقم حجرا . فقال له عيسى عليه السّلام : أيّ شيء صنعت اليوم ؟ فقال : يا روح اللّه وكلمته ، كان معي رغيفان ، فمرّ بي سائل ، فأعطيته واحدا . « 1 »
300 - أبو بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول : « إنّ عيسى روح اللّه مرّ بقوم مجلبين . فقال : ما لهؤلاء ؟ قيل : يا روح اللّه ، إنّ فلانة بنت فلان ، تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه . قال : يجلبون اليوم ، ويبكون غدا . فقال قائل منهم : ولم يا رسول اللّه ؟ قال : لأنّ صاحبتهم ميّتة في ليلتها هذه . فقال القائلون بمقالته : صدق اللّه وصدق رسوله . وقال أهل النفاق : ما أقرب غدا ! فلمّا أصبحوا ، جاءوا ، فوجدوها على حالها ، لم يحدث بها شيء . فقالوا : يا روح اللّه ! إنّ التي أخبرتنا أمس ، أنّها ميّتة ، لم تمت . فقال عيسى عليه السّلام : يفعل اللّه ما يشاء ، فاذهبوا بنا إليها . فذهبوا يتسابقون ، حتّى قرعوا الباب ، فخرج زوجها فقال له عيسى عليه السّلام :
استأذن لي على صاحبتك . قال : فدخل عليها ، فأخبرها أنّ روح اللّه وكلمته بالباب مع عدّة . قال : فتخدّرت ؛ فدخل عليها ، فقال لها : ما صنعت ليلتك هذه ؟ قالت :
لم أصنع شيئا ، إلّا وقد كنت أصنعه في ما مضى . إنّه كان يعترينا سائل في كلّ ليلة جمعة ، فننيله ما يقوته إلى مثلها . وإنّه جاءني في ليلتي هذه ، وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغيل . فهتف فلم يجبه أحد ، ثمّ هتف فلم يجب ، حتّى هتف مرارا .
فلمّا سمعت مقالته ، قمت متنكّرة ، حتّى أنلته كما كنّا ننيله . فقال لها : تنحّي عن مجلسك . فإذا تحت ثيابها أفعى ، مثل جذعة ، عاضّ على ذنبه . فقال عليه السّلام : بما صنعت صرف عنك هذا » . « 2 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 93 : 135 .
( 2 ) . المصدر السابق 14 : 245 ح 22 .