تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
بالمنطق الرزين إذا وجده عند جليسه ، وكانت فيه ظاهرة الوفاء إلى حدّ واسع ، فهو يرعى جانبها ويحرص عليها ويقيم الأثر لحسابها . وكان ذا علم غزير ، ومؤلّفاته تكشف عن سعة اطّلاعه وتضلّعه في العلوم ، وكان يجمع إلى علمه قوّة البيان العجيبة واللباقة المدهشة والجرأة المفرطة مع صوت جهوري ، فكان بذلك يهيمن على جليسه مهما كان ومن أيّ نوع . وكثيراً ما كان يملي المقالات ذات الشأن أو هي موضع المناقشة والاختلاف دون أن يكون لأحد عليه أيّ إيراد أو انتقاد . وكان ذا حماس ديني منقطع النظير وقد بلغ فيه الذروة ، مع حرصه على إصلاح بعض العادات المستهجنة والتقاليد السخيفة الموجودة آنذاك بكلّ جرأة وحزم وصراحة . وكان حديثه عذباً مسترسلًا ، لا يملّه السامع على اتّساع الوقت ، وقد شهدت الآلاف من البشر قوّة خطابته واندفاعه في التعبير عن مقاصده كالماء المنحدر من الجبل دون أن يتأمّل تأمّل المتحيّر في كلامه ، فكان فصيح القول مستحضراً للأمثال والحكم والكلمات المأثورة والحديث النبوي الصحيح .

أسفاره ورحلاته

سافر عام 1329 ه إلى حجّ بيت اللَّه الحرام ، ومن مكّة توجّه إلى دمشق ، ومنها إلى بيروت ، فبقي يتردّد بينهما نحو شهرين ، ثمّ أقام في صيدا بضعة شهور ، حيث التقى خلالها ببعض الشخصيّات العلميّة المهمّة ، كالسيّد محسن الأمين « 1 » ،
هامش
( 1 ) السيّد محسن بن عبد الكريم الأمين الحسيني العاملي الشقرائي : أحد الأعلام . ولد عام 1284 ه في جبل عامل ، وتوجّه للنجف من أجل إكمال دراسته الدينية ، فحضر على جملة من العلماء ، كشيخ الشريعة الأصفهاني ، والآخوند الخراساني ، والشيخ رضا الهمداني ، -
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 37 | محمد الساعدي