في قوله تعالى :
« وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً »
« 1 » فإذا قورنت هذه الآية بآية :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ »
« 2 » وأُخرجت مدّة الرضاع ، تكون دلالتها على أقلّ الحمل قطعية ، لكنّ دلالتها على أكثرها وغيرها ظنّية ، وهذا يشمل مسائل الديّات في الفقه الجنائي ، وتسليم الدية في القتل الخطأ وشبه العَمد ، ويشمل أيضاً مسائل المعاملات المالية ، كخيار الشرط وغيره من المسائل الكثيرة ، التي سوف أعالجها في مظا نّها إن شاء اللَّه .
وأمّا المسائل التي ذُكرت هنا فهي على سبيل التمثيل لا الحصر ، ولذلك سأتحدّث في هذا المقصد على مسألتين هما : ما يخصّ الأجل في مدّة تسليم الدية في القتل الخطأ ، وشبه العمَد ، التي اختلف الفقهاء في تحديدها ، وكذلك البحث في الأجل في مدّة خيار الشرط التي استند في بيان الآراء فيها إلى ما ورد من نصوص من السنّة الشريفة ، والتي كانت مجالًا رحباً في الاجتهاد بها والاتكاء عليها ، وهي على النحو الآتي :
أولًا : مدّة تسليم الدية في القتل الخطأ وشبه العمَد
أمّا الديّة في القتل الخطأ وشبه العمَد ، فهي مؤجّلة ثلاث سنوات على العاقلة باجتهاد الفقهاء ؛ لقوله تعالى :
« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ »
« 3 » فهذا النصّ القرآني صريح بتسليم الدية إلى وليّ المقتول ، ولكن اجتهد الفقهاء ، واختلفوا في مدّة التسليم الدية المؤجّلة ، معتمدين في اجتهادهم على الروايات بشأن الدية ، والتي أذكر منهما روايتين وهما : ورد في
هامش
( 1 ) . سورة الأحقاف : الآية 15 .
( 2 ) . سورة البقرة : الآية 233 .
( 3 ) . سورة النساء : الآية 92 .