المطلب الأول : الأجل الشرعي
الأجل الشرعي : وهو الذي يكون مصدر اعتباره وتحديده هو الشرع ، فالنصوص التي تبحث في هذا المجال هي نصوص الأحكام من الكتاب الكريم والسنّة الشريفة ، والتي هي آيات الأحكام وأحاديثها ، والبحث في الآجال المحدّدة بالنصّ ستعالج بمقصدين : وهما الآجال المحدّدة بالنصّ والمتّفق عليها ، وكذلك الآجال المنصوصة والمدلول عليها دلالة ظنّية ، والتي اختلف في تحديدها ، كما يأتي :
الآجال المنصوص عليها بنصوص دلالتها قطعية
والآجال المحدّدة بالنصّ والمتّفق عليها كعدّة الوفاة ، وعدّة الطلاق بالأشهر ، ومدّة الإيلاء وغيرها ، من الآجال التي حدّدها القرآن تحديداً لا يقبل الاجتهاد والاختلاف في الآراء ؛ وفقاً للقاعدة العامّة ( لا مساغ للاجتهاد في مورد النصّ ) ، أي النص الذي تكون دلالته قطعية ، وإن هذا التحديد والتقدير للأجل المنصوص عليه ، لا يجوز فيه التبديل والتعديل ، كما في أجل عدّة المطلقة في قوله تعالى :
« وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ »
« 1 »
،
إلّاأنّ عدّة المتوفّى عنها زوجها وهي حامل اختلاف ، فالجمهور على أنّ العدّة تنتهي بوضع الحمل ، وقال : بعض : تنتهي بأبعد الأجلين من وضع الحمل وأربعة أشهر وعشرة أيام ، وهذا ما سنتطرق إليه في الباب الثاني إن شاء اللَّه .
وفي قوله تعالى :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ »
« 2 » ، هذه الآية دلالتها على عدد القروء قطعية ، ولكن على المعنى المراد من القرء ظنّية ؛ لذا لاخلاف في أنّ عدّة المطلقة من ذوات القرء تكون بالقرء إذا لم تكن حاملًا ؛ لأنّ دلالة النصّ
هامش
( 1 ) . سورة الطلاق : الآية 4 .
( 2 ) . سورة البقرة : الآية 228 .