المدين فلايكسب بالتقادم ، كما لايكسب الحائز العين المجازة بالتقادم ، وكذلك لا يسقط الحقّ الشخصي أو العيني بالتقادم ، غير أنّ المطالبة به تسقط ، أي أنّ القاضي لا يسمع الدعوى بعد مرور مدّة التقادم « 1 » ، ولتوضيح هذه المسألة يتوزّع البحث إلى تقادم الزمان وإسقاط المطالبة بالحقّ - الدعوى - وكذلك التقادم المسقِط للعقوبات الجنائية في الشريعة الإسلامية على مقصدين :
المقصد الأول : تقادم الزمان وإسقاط المطالبة بالحقّ ( الدعوى )
اتّفق الفقهاء على أنّ الحقّ لا يسقط بمرور الزمان وتقادمه ، ولكنّهم اختلفوا في مسألة سقوط المطالبة بالحقّ ( سقوط الدعوى ) ، بعد مضي مدّة التقادم ، فتوزّعت آراؤهم على رأيين :
الرأي الأول : المانعون من سقوط المطالبة بالحقّ - الدعوى - في التقادم ، فقد ذهب فقهاء الشافعية « 2 » والحنابلة « 3 » والإمامية « 4 » والزيدية « 5 » والظاهرية « 6 » إلى أنّ حقّ المطالبة - الدعوى - لا يسقط مهما طال الزمان ، ولا أثر للتقادم إطلاقاً على سقوط حقّ المطالبة بأيّ حقّ من الحقوق ؛ لذا لم يبحثوا موضوع التقادم ، ولم يضعوا له شروطاً ، ولم يحددّوا مُدده ، فكلّ دعوى عندهم مسموعة ، بغض النظر عن المدّة الزمنية ، ولم ينظروا إلى مرور الزمان ، إلّابقدر ما يكون قرينة على المِلكية ، وقد استدلوا بأدلّة ، منها :
1 - الحديث الشريف : « لا يبطل حقّ امرئ مسلم وإن قُدم » « 7 »
هامش
( 1 ) . الوسيط 3 : 163 ، دروس في الالتزامات : 286 .
( 2 ) . الأُم 6 : 251 ، الوجيز 2 : 14 .
( 3 ) . الروض المربع 2 : 79 - 308 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 10 : 230 .
( 4 ) . تحرير المجلّة 3 : 108 - 109 ، فقه الإمام الصادق عليه السلام عرض واستدلال 4 : 20 .
( 5 ) . البحر الزخّار 4 : 392 .
( 6 ) . المحلّى بالآثار 8 : 421 .
( 7 ) . أسهل المدارك 3 : 237 ، شرح الحطاب 6 : 229 ، ( لأ نّه أساساً ليس بحديث ) .