2 - لم يثبت من النصوص ما يشير إلى تقييد سماع الدعوى بزمن معين ، بل من حقّ الإنسان الادّعاء بما شاء ، إذا توافرت شروط صحّة الدعوى ، والقاضي ينظر في دعواه ، وتقبل إن كان لديه الدليل ، ويحكم بمقتضاها ، ولا يردّها بقرينة وضع اليد .
3 - إنّ القول بسقوط حقّ المطالبة بالحقّ - الدعوى - بالتقادم ، يبرّر الغصب ، وأكل أموال الناس بالباطل ، فقد قال تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
« 1 »
.
فالحقّ لا يسقط بترك المطالبة مهما طال الزمن ، ومتى ثبت بسبب شرعي لا يسقط إلّا بمسقِط شرعي ، ومرور الزمان ليس من الأسباب المسقِطة في الشريعة « 2 » .
الرأي الثاني : المجيزون في سقوط المطالبة بالحقّ - الدعوى - في التقادم ، فقد ذهب فقهاء الحنفية « 3 » ، والمالكية « 4 » ، والأباضية « 5 » ، وبعض متأخري فقهاء الحنابلة « 6 » ، إلى أنّ حقّ المطالبة - الدعوى - يسقط بعد مضي المدّة المقرّرة في حالة تقادم الحقّ ، وادّعاء واضع اليد المِلكية ، وإنكار حقّ الخصم مع حضوره وسكوته بلا عذرٍ ، وهذا السقوط يقوم على أساس قرينة الوفاء ، أو البراءة بسببٍ من الأسباب ، إذ الغالب أن لايدّع أحد حقّه هذه المدّة إلّاإذا استوفاه أو تنازل عنه .
وقد استدلوا بالمصلحة في استقرار المعاملات وعدم تهديدها ، وكذا بقرينة
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : الآية 188 .
( 2 ) . فقه الإمام الصادق عليه السلام عرض واستدلال 4 : 20 .
( 3 ) . حاشية ابن عابدين 5 : 420 .
( 4 ) . تبصرة الحكّام 2 : 94 ، متن خليل على الشرح الكبير 4 : 21 .
( 5 ) . شرح النيل 12 : 513 - 519 .
( 6 ) . الطرق الحكمية في السياسة الشرعية : 89 .