ومن هذه التعاليم والأحكام ما يتعلّق ب ( الأجل ) في العبادات والمعاملات ، وأحكام الأُسرة والجنايات ، وما يرتبط بها من بيان وتوضيح السنّة الشريفة لمجمل النصّ القرآني ، وإجماع الصحابة والأُمّة ، فضلًا عن مصادر أُخرى يجمعها رابط المعقول .
ومن الجدير بالذكر أنّ مشروعية الأجل يختلف الكلام فيها عن بقيّة الأحكام والعقود المعيّنة ؛ من حيث كونه موضوعاً متناثراً وله مدخلية في أغلب الأبواب الفقهية ؛ لذا تتنوّع أدلّة مشروعيته تبعاً لتعدّد موضوعاته ، بغية إعطاء فكرة واضحة بأساس علمي رصين .
وقد اتّبعت في أدلّة مشروعية الأجل على الأُسلوب المتبع في ترتيب الاستدلال في الفقه الإسلامي ، فجعلتها في أربعة أدلّة حسب التسلسل الآتي :
أولًا : مشروعية الأجل من القرآن الكريم
لقد نصّ القرآن على مشروعية الأجل ، والعمل بمقتضى الأجل ، والوفاء بالالتزامات المؤجّلة بعد نهاية الأجل ، كما أمر بتسمية الأجل وتحديده لدفع الخصومات والمنازعات المستقبلية ، كما في آيات كثيرة ، منها :
أ -
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ »
« 1 » ، فهذه الآية المحكمة دالّة على مشروعية الأجل على نحو لا يقبل التأويل والمراجعة بدلالة ضمنية ؛ لأنّ الأمر وإن لم يكن صريحاً على جهة الجزم إلّاأنّ سياق الآيات دالّ على أنّه من الأُمور الشرعية التي قد سُلّم التعامل بها بين المسلمين ، ولعلّ هذا النحو من التقرير أبلغ من الأمر صراحةً ، فكأنّ حكم الأجل مسلّماً لا خلاف فيه ، كما أنّ في هذه الآية الكريمة دلالة ظاهرة على إباحة الدَين . وعرّف الدَين : بأ نّه
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : الآية 282 .