تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجل في الفقه الاسلامي — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فالأجل والمدّة والوقت والحلول كلّها مصطلحات زمنية ، وردت في القرآن الكريم وفي السنّة الشريفة وفي أقوال الفقهاء ؛ لأنّ الزمن من حيث إنّه جُعل ظرفاً لأمرٍ أو حكمٍ يسمّى ( وقتاً ) ولنهاية المدّة الزمنية يسمّى ( أجلًا ) . فقد ورد بمعنى الوقت ، أي هو الزمان الذي جعله الشارع ظرفاً لأمرٍ من الأُمور الشرعية ، كالزمن المخصّص لأداء الصلوات الخمس المفروضة على الإنسان ، والزمان المخصّص لأداء الحجّ والصيام ، كما في قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ »
« 1 »
.
1 - فقد ورد في تفسيرها في كتاب التبيان بأنّ : « الميقات : هو مقدار من الزمان جعل علماً لمَا يُقدّر من العمل ، ومنه قوله تعالى :
« إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »
« 2 » ، والتوقيت تقدير الوقت ، وقوله تعالى :
« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً »
« 3 »
.
2 - ومنها الفترة الزمنية المحدّدة بين بداية الشيء ونهايته ، كما في قوله تعالى :
« أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . . . »
« 4 » ، فقد أوضح الطبرسي بشأن الأجل في هذه الآية ما نصّه :
« أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ »
أي معلومات محصورات مضبوطات ، كما يقال أعطيت مالًا معدوداً أي محصوراً متعيّناً ، ويجوز أن يريد بقوله معدودات أنّها قلائل ، كما قال سبحانه :
« دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ »
يريد أنّها قليلة ، واختلف في هذه الأيام » « 5 » ، وقوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : الآية 189 . ( 2 ) . سورة الحجر : الآية 38 . ( 3 ) . التبيان في تفسير القرآن 2 : 141 ، ينظر : الكشّاف 1 : 560 . ( 4 ) . سورة البقرة : الآية 184 . ( 5 ) . مجمع البيان 2 : 273 . ينظر : الكشّاف 1 : 225 .