تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجل في الفقه الاسلامي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لدى فقهاء المذاهب الإسلامية ؛ بكون نهاية أجل مسؤولية الأُم عن الإرضاع هو انتهاء مدّة حولين كاملين « 1 » . ويمكن إضافة تعقيب مفاده : أنّ واو العطف مجعولة في أصل اللغة للمغايرة مطلقاً ، ويجري هذا فيما نحن فيه من العطف بين مدّة الحمل ومدّة الفصال ، وإلّا لصار العطف هنا من باب عطف الشيء على نفسه ، وهذا غير جائز في اللغة ، والظواهر القرآنية حجّة ، وقد ورد هنا قياس الرضاع على الدَين علماً بأ نّه خلاف الدَين والإقرار ، وأخيراً الاستدلال بالآية :
« وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً »
« 2 » ، على قولهم سيعيّن تحديداً آخر يخالف النصّ القرآني الصريح ، الذي حدد الرضاع بحولين كاملين ؛ لقوله تعالى :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ »
« 3 » وكذلك الآية :
« وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ »
« 4 »
.
وذهب الفقهاء إلى أنّ المدّة الكاملة للرضاع سنتان ، إلّاأنّ القرآن الكريم قد أعطى الخيار للوالدين في حالة بلوغ الطفل سناً يكون بالإمكان فيها أن يعتمد على غذاءٍ آخر غير الحليب ، وإنّ النصّ القرآني لتكملة الآية -
« فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما »
« 5 » ، الذي هو من قبيل التفريع على قوله تعالى :
« حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » »
« 6 » - يدلّ دلالة واضحة على أنّ إرضاع الحولين الكاملين ليس من الأُمور الواجبة ، بل يجوز الفصال والفطام قبل
هامش
( 1 ) . شرح فتح القدير 3 : 4 وما بعدها . أحكام الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية : 105 . ( 2 ) . سورة الأحقاف : الآية 15 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 233 . ( 4 ) . سورة لقمان : الآية 14 . ( 5 ) . سورة البقرة : الآية 233 . ( 6 ) . سورة البقرة : الآية 233 .