وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ »
« 1 » ، وفي هذه الآية أُطلق على مدّة ثماني سنين أو عشر اسمَ الأجل ، و
« أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ »
أي الأجل الأول ثماني سنين ، والأجل الثاني عشر سنين ، وهي مدّة التوقت التي بها عمل موسى عليه السلام ، فللتوقيت أهمّية في تأجيل الإجارة ، والذي يؤكّد ما ذكرناه آراء المفسّرين ، وما ورد في السنّة الشريفة ، فضلًا عن أقوال فقهاء المذاهب الإسلامية بخصوص توقيت الإجارة الواردة في سورة القصص .
فقد استدلّ المفسّرون بالآيات المذكورة على شرعية الإجارة ، ويطلقون على مدّة الإجارة لفظ الأجل ، ومن ثَمّ يعدّون مدّة التوقيت ضرباً من الأجل ، وأدرج أدناه بعض الأقوال لتفاسير مختلفة :
قال الطبرسي في تفسيره مجمع البيان : « قيل فأيّ الأجلين قضى ؟ قال أوفاهما وأبعدهما عشر سنين . قيل فدخل بها قبل أن يمضي الشرط أم بعد انقضائه ، قال :
قبل أن ينقضي ، قيل له : فالرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين ، أيجوز ذلك ؟ قال : إنّ موسى علم أنّه سيتمّ له شرطه ، قيل : كيف ؟ قال : علم أنّه سيبقى حتى يفي . قال موسى :
« ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ »
، أي ذلك الذي وصفتَ وشرطتَ عليّ فلك ، وما شرطت لي من تزويج إحداهما فلي ، وتمّ الكلام ، ثمّ قال :
« أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ »
من الثماني والعشر
« قَضَيْتُ »
أي أتممت ، وفرغت منه » « 2 » .
وكذلك أوضح الآلوسي في تفسيره ما نصّه : « . . . ونُقل عن المبرّد أنّه يقال :
أجرت داري ومملوكي غير ممدود ، وآجرت ممدوداً ، والأول أكثر ، فعلى هذا يتعدّى إلى مفعولين ، والمفعول الثاني محذوف ، والمعنى على أن تأجرني نفسك ، وقد
هامش
( 1 ) . سورة القصص : الآية 27 - 28 .
( 2 ) . مجمع البيان في تفسير القرآن 7 : 249 - 250 .