قاله د . طه حسين بلوعة وأسف : « أمثالك تموت أجسادهم ؛ لأنّ الموت حقّ على الأحياء جميعا ، ولكنّ ذكرهم لا يموت ؛ لأنّهم فرضوا أنفسهم على الزمان وعلى الناس فرضا » « 1 » .
هذا الكتاب
قد يقال : إنّ المؤلّفات التي تناول فيها العقّاد بعض التراجم - ومنها هذا الكتاب - هي ليست بتراجم ، أو على الأقل ليست بتراجم فنيّة بالمعنى الحديث لهذا المصطلح ؛ لأنّ كلّ ترجمة بهذا المعنى ترتكز على دعامتين أساسيتين :
أ - بحث تأريخي يقوم فيه المترجم بدور المؤرّخ الحقّ ، فيمحّص الوقائع في حيدة تامّة ، ويدرس المادّة المتوفّرة لديه بأمانة وموضوعيّة لكي ينفذ في النهاية إلى الحقيقة ، ثمّ يرتّب ما توصّل إليه على نحو يتيح تفهّمه واستيعابه .
ب - نشاط خيالي يلعب فيه المترجم دور الفنّان ، فيقدّم في إطار الحقائق التي توصّل إليها كمؤرّخ بناء يشبه العمل القصصي الجيّد يطلعنا فيه الكاتب على المترجم له وهو يستكشف الحياة بالتدريج كما نفعل نحن جميعا .
وعندما نحاول تطبيق الدعامة الأولى على أعمال العقّاد فإنّنا نلاحظ هنا عدم توفّر الموضوعيّة في الكثير من الأحيان ، ويزيد من ابتعاد العقّاد
هامش
( 1 ) لاحظ الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث 292 .