وفاته ومدفنه
لقد تنبّأ العقّاد بالموت عندما قال لطاهر الطناحي : « إنّ الابن يأخذ متوسّط عمري أبيه وأمّه ، وقد تنتهي حياتي قبل الثمانين » حيث قد توفّيت والدته في سنّ الثمانين ووالده دون هذا السنّ بقليل ، ثمّ ابتسم وقال للطناحي : « إذا فاجأني الموت في وقت من الأوقات فإنّني أصافحه ولا أخافه بقدر ما أخاف المرض ، فالمرض ألم مذلّ لا يحتمل ، ولكنّ الموت ينهي كلّ شيء ! نعم ، إنّ الخوف من الموت غريزة حيّة لا عيب فيها ، وإنّما العيب أن يتغلّب هذا الخوف علينا ولا نتغلّب عليه ، كما وجب أن نغلبه في موقف الصراع بين الغريزة والضمير ، فإنّ الخضوع له في هذه الحالة ضعف ، والضعف شرّ من الموت » . ثمّ تمثل بأبيات شعر يقول فيها :
ستغرب شمس هذا العمر يوما * ويغمض ناظري ليل الحمام
فهل يسري إلى قبري خيال * من الدنيا بأبناء الأنام
خلعت اسمي على الدنيا ورسمي * فما أبكي رحيلي أو مقام « 1 »
وقد توفّي هذا الرجل العظيم في القاهرة في الثاني عشر أو الثالث عشر من شهر آذار سنة 1964 م المصادف لسنة 1883 ه ، ودفن في أسوان مسقط رأسه « 2 » .
وقد بكاه العلم والأدب والوطن ، وتنافست الألسنة في تأبينه ، وممّا
هامش
( 1 ) عبّاس محمود العقّاد ( قطرات من بحر أدبه ) 11 - 12 .
( 2 ) الأعلام للزركلي 3 : 266 و 267 ، الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث 292 .