بظمأ الفؤاد ولا تنظر إلى السراب .
ولكن طبيعة الشهداء غير طبيعة المساومة على البيع والشراء . .
طبيعة المساومة موكلة بالحرص على الهنات ، وطبيعة الشهادة موكلة ببذل الحياة لما هو أدوم من الحياة .
وشتّان طبيعة وطبيعة ، وشتّان خطأ الشهداء وخطأ المساومين .
وليست موازين المساومة بالموازين الفذّة التي يصلح عليها أمر بني الإنسان ، فإنّ بني الإنسان ما بهم عن غنى قط عن الذين يخطئون لأنّهم أرفع من المصيبين ، وأنّهم لهم الشهداء .
وإنّهم لعلى صواب في المدى البعيد وإن كانوا على خطأ في المدى القريب . . مدى الأجواف والمعدات والجلود لا مدى الأرواح والأخلاد .
من هؤلاء كان الحسين رضى اللّه عنه ، بل هو أبو الشهداء وينبوع شهادة متعاقبة لا يقرن بها ينبوع في تأريخ البشر أجمعين .
فلا جرم يصيب في المدى البعيد ويخطئ في المدى القريب . . مدى المنفعة التي تناله هو في معيشة يومه ، وهو المدى الذي لا يأسف عليه ولا ينصّ الركاب إليه .
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع ) — صفحة 218
مساهمون: عباس محمود العقاد
ص٢١٨