الغدر كما سمّاها « 1 » ، ولا محلّ عنده لإهدار الدماء وهو ينعى على الدولة القائمة أنّها تهدر الدماء بالشبهات .
ولقد رأى مسلم أنّ حقّ صاحبه في الخلافة قائم على شيء واحد وهو إقبال الناس إليه طائعين ومبايعتهم إيّاه مختارين . فأمّا وقد تفرّقوا عنه رهبة من السلطان أو ضعفا في اليقين ، فالرأي عنده أن يكتب إلى صاحبه يعلمه بانفضاض الناس عنه ويثنيه عن القدوم ، ولا حقّ له عليهم بعد ذلك حتّى يثوبوا إليه .
وقيام الخلافة على هذا الاختيار عقيدة لا نفهمها نحن الآن ، ولكن قد يفهمها يومئذ من كان على مقربة من عهد النبوّة وعهد الصدّيق والفاروق .
فقد كان الصراع بين الحسين ويزيد أوّل تجربة من قبيلها بعد عهد النبوّة وعهد الخلفاء الأوّلين .
لم يكن الصراع بين علي ومعاوية على هذا الوضوح الذي لا شبهة فيه بين الحقّ والباطل وبين الفضيلة والنقيضة .
لكنّه في بيعة الحسين كان قد وضح وضوح الصبح لذي عينين .
وكان ذلك - كما قلنا - أوّل تجربة من قبيلها بعد عهد الفداء في سبيل العقيدة والإيمان . .
بعد العهد الذي كان الرجل فيه يخرج من ماله وينفصل من ذويه ويتجرّد لحرب أبيه وأخيه وبنيه إن خالفوه في أمر الإسلام . .
بعد العهد الذي كان القليل فيه من المسلمين يصدّون الكثير من
هامش
( 1 ) راجع الهامش السادس من ص 86 ، والهامش الثاني من ص 178 .