أعطك » ، وولّاه خراسان « 1 » .
فكان أكبر بني أميّة أعظمهم أملا في الخلافة بعد معاوية ، وكان بغضهم لبيعة يزيد على قدر أملهم فيها ، وهؤلاء - وإن جمعتهم مصلحة الأسرة فترة من الزمن - لم تكن منافستهم هذه ليزيد بالعلامة التي تؤذن بالبقاء وتبشّره بالضمان والقرار .
وعلى هذا النحو ولدت بيعة يزيد بين التوجّس والمساومة والإكراه ، وبهذه الجفوة قوبلت بين أخلص الأعوان وأقرب القرباء .
وظهر من اللحظات الأولى أنّ المغيرة بن شعبة كان سمسارا يصافق على ما لا يملك . . فقد ضمن الكوفة والبصرة ومنع الخلاف في غيرهما .
فإذا الكوفة أوّل من كره بيعة يزيد ، وإذا البصرة تتلكّأ في الجواب وواليها يرجئ الأمر ويوصي بالتمهّل فيه فلا يقدم عليه معاوية في حياته ، وإذا أطراف الدولة من ناحية همذان تثور ، وإذا بالحجاز يستعصي على بني أميّة سنوات ، وإذا باليمن ليس فيها نصير للأمويين ، ولو وجدت خارجا يعلن الثورة عليهم لكانت ثورتها كثورة الحجاز .
بل يجوز أن يقال - ممّا ظهر في حركة الحسين كلّ الظهور - : إنّ الشام نفسها لم تنطو على رجل يؤمن بحقّ يزيد وبطلان دعوى الحسين .
فقد كانوا يتحرّجون من حرب الحسين ويتسلّل من استطاع منهم التسلّل قبل لقائه ، إلّا أن يهدّد بقطع الأرزاق وقطع الرقاب .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 213 - 214 ، الفتوح لابن أعثم 4 : 184 - 185 ، الأغاني 18 :
187 - 188 ، الكامل في التاريخ 3 : 253 ، البداية والنهاية 8 : 79 و 80 .