- « قد رأيت ما كان من سفك الدماء والاختلاف بعد عثمان ، وفي يزيد منك خلف فاعقد له ، فإن حدث بك حادث كان كهفا للناس وخلفا منك ، ولا تسفك دماء ولا تكون فتنة » .
فسأله معاوية وهو يتهيّب ويتأنّى :
- « ومن لي بذلك ؟ » . .
قال :
- « أكفيك أهل الكوفة ، ويكفيك زياد أهل البصرة ، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك » .
فردّه معاوية إلى عمله كما كان يتمنّى ، وأوصاه ومن معه ألّا يتعجّلوا بإظهار هذه النيّة .
ثمّ استشار زياد بن أبي سفيان ، فأطلع هذا بعض خاصّته على الأمر ، وهو يقول :
- « إنّ أمير المؤمنين يتخوّف نفرة الناس ويرجو طاعتهم . . ويزيد صاحب رسلة وتهاون مع ما قد أولع به من الصيد . . فالق أمير المؤمنين وأدّ إليه فعلات يزيد ، وقل له : رويدك بالأمر ، فأحرى أن يتمّ لك ، ولا تعجل فإنّ دركا في تأخير خير من فوت في عجلة » .
فأشار عليه صاحبه « ألّا يفسد على معاوية رأيه ولا يبغّضه في ابنه » ، وعرض عليه أن يلقي يزيد فيخبره أنّ أمير المؤمنين كتب إليك يستشيرك في البيعة له وأنّك تتخوّف خلاف الناس لهنات ينقمونها عليه ،
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع ) — صفحة 201
مساهمون: عباس محمود العقاد
ص٢٠١