وأنّك ترى له ترك ما ينقم عليه لتستحكم له الحجّة على الناس « 1 » .
* * * وقالوا : إنّ يزيد كفّ عن كثير ممّا كان يصنع بعد هذه النصيحة « 2 » ، وإنّ معاوية أخذ برأي زياد في التؤدة ، فلم يجهر بعقد البيعة حتّى مات زياد .
وقد أحسّ معاوية الامتعاض من بيته قبل أن يحسّه من الغرباء عنه .
فكانت امرأته فاختة بنت قرظة بن حبيب بن عبد شمس تكره بيعة يزيد ، وتودّ لو آثر بالبيعة ابنها عبد اللّه ، فقالت له :
- « ما أشار به عليك المغيرة ؟ . . أراد أن يجعل لك عدوّا من نفسك يتمنّى هلاكك كلّ يوم » .
واشتدّت نقمة مروان بن الحكم - وهو أقرب الأقرباء إلى معاوية - حين بلغته دعوة العهد ليزيد ، فأبى أن يأخذ العهد له من أهل المدينة ، وكتب إلى معاوية : « إنّ قومك قد أبوا إجابتك إلى بيعتك » .
فعزله معاوية من ولاية المدينة ، وولّاها سعيد بن العاص .
فأوشك مروان أن يثور ويعلن الخورج ، وذهب إلى أخواله من بني كنانة ، فنصروه ، وقالوا له :
- « نحن نبلك في يدك وسيفك في قرابك . فمن رميته بنا أصبناه ومن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 518 - 519 ، المنتظم 5 : 285 - 286 ، الكامل في التاريخ 3 :
249 - 250 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 205 ، سمط النجوم العوالي 3 : 147 - 148 .
( 2 ) كابن كثير - على عادته - في البداية والنهاية 8 : 79 .