شمر بن ذي الجوشن
وشمر بن ذي الجوشن الأبرص الكريه الذي يمضّه من الحسين ما يمضّ كلّ لئيم مشنوء من كلّ كريم محبوب وسيم .
وكان كلاهما يفهم لؤم صاحبه ويعطيه فيه حقّه وعذره ، فهما في هذه الخلّة متناصحان متفاهمان !
ولم يكن أيسر من حلّ قضيّة الحسين على وجه يرضي يزيد ويمهّد له الولاء في قلوب المسلمين ولو إلى حين . . لولا ذلك الضغن الممتزج بالخليقة الذي هو كسكر المخمور لا موضع معه لرأي مصيب ، ولا لتفكير في عاقبة بعيدة أو قريبة .
فالحسين في أيديهم ليس أيسر عليهم من اعتقاله وإبقائه بأعينهم في مكان ينال فيه الكرامة ولا يتحفّز لثورة .
لكنّهما لم يفكّرا في أيسر شيء ولا أنفع شيء للدولة التي يخدمانها ، وإنّما فكّرا في النسب المغموز والصورة الممسوخة ، فلم يكن لهما من همّ غير إرغام الحسين وإشهاد الدنيا كلّها على إرغامه .
تلقّى ابن زياد من عمر بن سعد كتابا يقول فيه : « إنّ الحسين أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي أقبل منه أو أن نسيّره إلى أيّ ثغر من الثغور شئنا ، أو أن يأتي يزيد فيضع يده في يده » « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 448 و 450 ، الإرشاد 2 : 87 ، الكامل في التاريخ 3 : 284 ، البداية والنهاية 8 : 170 و 175 ، سمط النجوم العوالي 3 : 175 .