فاقترح عليه أن يبعث إلى الحسين من أشراف الكوفة من ليس يغني في الحرب عنهم . . فأبى ابن زياد إلّا أن يسير إلى الحسين أو ينزل عن ولاية الري . . فسار على مضض وجنوده متثاقلون متحرّجون ، إلّا زعانف المرتزقة الذين ليس لهم من خلاق « 1 » .
وكان جنود الجيش يتسلّلون منه ويتخلّفون بالكوفة . . فندب عبيد اللّه رجلا من أعوانه - هو سعد بن عبد الرحمان المنقري - ليطوف بها ويأتيه بمن تخلّف عن المسير لقتال الحسين ، وضرب عنق رجل جيء به وقيل : إنّه من المتخلّفين ، فأسرع بقيّتهم إلى المسير « 2 » .
وقد أدرك الجيش الحسين وهو بكربلاء على نحو من خمسة وعشرين ميلا إلى الشمال الغربي من الكوفة . نزل بها في الثاني من المحرّم سنة إحدى وستّين .
وخلا الجوّ في الكوفة لرجلين اثنين يسابق كلاهما صاحبه في اللؤم وسوء الطويّة ، وينفردان بتصريف الأمر في قضيّة الحسين دون مراجعة من ذي سلطان . وهما : عبيد اللّه بن زياد ، وشمر بن ذي الجوشن .
عبيد اللّه المغموز النسب الذي لا يشغله شيء ، كما يشغله التشفّي لنسبه المغموز من رجل هو بلا مراء أعرق العرب نسبا في الجاهليّة والإسلام . . فليس أشهى إليه من فرصة ينزّل فيها ذلك الرجل على حكمه ، ويشعره فيها بذلّه ورغمه .
هامش
( 1 ) راجع المصادر المتقدّمة .
( 2 ) لاحظ الأخبار الطوال 254 - 255 .