أبو مخنف لوط بن يحيى : أكثر ما يرويه الناس من شعر سيّدنا أبي عبد اللّه الحسين بن علي عليه السّلام إنّما هو ما تمثّل به ، وقد أخذت شعره من مواضعه واستخرجته من مظانّه وأماكنه ورويته عن ثقات الرجال ، منهم : عبد الرحمان بن نخبة الخزاعي ، والمسيّب بن رافع المخزومي ، وغيرهما . ولقد أنشدني يوما رجل من ساكني سلع هذه الأبيات ، فقلت له : اكتبنيها ، فقال لي : ما أحسن رداءك هذا ! وكنت قد اشتريته يومي ذاك بعشرة دنانير ، فطرحته عليه ، فاكتبنيها ، وهي :
ذهب الذين أحبّهم * وبقيت فيمن لا أحبّه
فيمن أراه يسبّني * ظهر المغيب ولا أسبّه
يبغي فسادي ما استطاع * وأمره ممّا أدّبه
حنقا يدبّ إلى الضرّاء * وذاك ممّا لا أدبه
ويرى ذباب الشرّ من * حولي يطنّ ولا يذبّه
وإذا جنا وغر الصدور * فلا يزال به يشبّه
أفلا يعيج بعقله * أفلا يثوب إليه لبّه
أفلا يرى أنّ فعله * ممّا يسور إليه غبّه
حسبي بربّي كافيا * ما أختشي والبغي حسبه
ولقلّ من يبغى عليه * فما كفاه اللّه ربّه « 1 »
وروى ابن كثير عن إسحاق بن إبراهيم ، قال : بلغني أنّ الحسين زار مقابر الشهداء بالبقيع ، فقال :
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 2 : 245 - 246 .