النكول والشماتة بجيش المسلمين بعد شيوع مقاله في خلواته « 1 » .
* * * ومن أعجب عجائب المناقضة التي تمّت في كلّ شيء بين الحسين ويزيد أنّ يزيد لم يختص بمزية محمودة تقابل نظائرها من مزايا الحسين ، حتّى في تلك الخصال التي تأتي بها المصادفة ولا فضل فيها لأصحابها ومنها مزية السنّ وسابقة الميلاد .
فلمّا تنازعا البيعة كان الحسين في السابعة والخمسين مكتمل القوّة ناضج العقل وافي المعرفة بالعلم والتجربة ، وكان يزيد في نحو الرابعة والثلاثين لم يمارس من شؤون الرعاة ولا الرعيّة ما ينفعه بين هؤلاء أو هؤلاء .
ومزية السنّ هذه قد يطول فيها الأخذ والردّ بين أبناء العصور الحديثة ، ولكنّها كانت تقطع القول في أمّة العرب حيث نشأ الأسلاف والأخلاف على طاعة الشيوخ ورعاية الأعمار . . وهذا على أنّ السابعة والخمسين ليست بالسنّ التي تعلو بصاحبها في الكبر حتّى تسلبه مزية الفتوّة ومضاء العزيمة .
كذلك لا يقال : إنّ الوراثة المشروعة في الممالك كان لها شأن يرجح بيزيد على الحسين في ميزان العروبة والإسلام « 2 » .
فقد كان توريث معاوية ابنه على غير وصية معروفة من السلف
هامش
( 1 ) لاحظ : تاريخ اليعقوبي 2 : 229 ، الأغاني 17 : 141 ، الكامل في التاريخ 3 : 227 .
( 2 ) راجع محاضرات في تاريخ الأمم الإسلاميّة ( الدولة الأموية ) 2 : 119 و 120 .