ولا يعقل أن يكون هذا كلّه اختلافا واختراعا من الأعداء ؛ لأنّ الناس لم يختلقوا مثل ذلك على أبيه أو على عمرو بن العاص ، وهما بغيضان أشدّ البغض إلى أعداء الأمويين ، ولأنّ الذين حاولوا ستره من خدّام دولته لم يحاولوا الثناء على مناقب فيه تحلّ عندهم محلّ مساوئه وعيوبه ، كأنّ الاجتراء على مثل هذا الثناء من وراء الحسبان .
ولم يكن هذا التخلّف في يزيد من هزال في البنية أو سقم اعتراه كذلك السقم الذي يعتري أحيانا بقايا السلالات التي تهمّ بالانقراض والدثور ، ولكنّه كان هزالا في الأخلاق وسقما في الطوية ، قعد به عن العظائم مع وثوق بنيانه وضخامة جثمانه واتّصافه ببعض الصفات الجسديّة التي تزيد في وجاهة الأمراء ، كالوسامة وارتفاع القامة .
وقد أصيب في صباه بمرض خطير - وهو الجدري - بقيت آثاره في وجهه إلى آخر عمره « 1 » ، ولكنّه مرض كان يشيع في البادية ، ولم يكن من دأبه أن يقعد بكل من أصيب به عن الطموح والكفاح .
* * *
هامش
- فتزداد نسبة السموم فيه بشكل كبير بسبب عجز الكبد عن طرحها ، فتؤثّر على المخ ، وتحدث اضطرابات كبيرة في مقدرة الإنسان العقليّة ، ويرتفع ضغط الدم ، وبالتالي يصاب المدمن بفقر دم واضح ، وقد تحدث نزوف دموية في المعدة ، وهذا بدوره يؤدّي إلى قيء دموي تالي ، وربّما يتوفّى المدمن تحت تأثير هذه المضاعفات كلّها .
( المخدّرات 147 ) .
( 1 ) البداية والنهاية 8 : 227 .