وعلى فرط ولعه بالطراد حين يكون الطراد لهوا وفراغا ، كانت همّته الوانية تفتر به عن الطراد حين تتسابق إليه عزائم الفرسان في ميادين القتال ، ولو كان دفاعا عن دينه ودنياه .
فلمّا سيّر أبوه جيش سفيان بن عوف إلى القسطنطينية لغزو الروم ودفاعهم عن بلاد الإسلام - أو بلاد الدولة الأمويّة - تثاقل وتمارض حتّى رحل الجيش ، وشاع بعد ذلك أنّه امتحن في طريقه ببلاء المرض والجوع ، فقال يزيد :
ما إن أبالي بما لاقت جموعهم * بالفرقدونة « 1 » من حمّى ومن موم « 2 »
إذا اتكأت على الأنماط « 3 » مرتفقا « 4 » * بدير مرّان « 5 » عندي أمّ كلثوم
فأقسم أبوه حين بلغه هذان البيتان ليلحقنّ بالجيش ليدرأ عنه عار
هامش
( 1 ) لم يرد في المعاجم الجغرافية على الظاهر لفظ : ( الفرقدونة ) ، وإنّما ورد بلفظ :
( الغدقنونة ) ، أو بلفظ : ( الخذقذونة ) . والغذقذونة : اسم جامع للثغر الذي منه المصيصة وطرسوس وغيرهما . ( معجم البلدان 3 : 378 ) .
( 2 ) الموم : الحمّى مع البرسام ، وقيل : البرسام ، وقيل : الجدري . ( لسان العرب 13 :
224 ) .
( 3 ) النمط : ضرب من البسط . ( صحاح اللغة 3 : 1165 ) .
( 4 ) مرتفقا ، أي : متّكئا على مرفق اليد . ( المصدر السابق 4 : 1482 ) .
( 5 ) دير مرّان : دير بالقرب من دمشق على تلّ مشرف على مزارع الزعفران ، وبناؤه بالجصّ وأكثر فرشه بالبلاط الملوّن ، وهو دير كبير فيه رهبان كثّر ، وفي هيكله صورة عجيبة دقيقة المعاني ، والأشجار محيطة به ، ولأبي بكر الصنوبري شعر فيه . ( معجم البلدان 2 : 361 ) .