ولكنّ الحقيقة التي ينبغي أن نذكرها في هذا المقام : أنّ معاوية بن أبي سفيان لم يكن ليرث شيئا من هذه السيادة التي كان قوامها كلّه وفرة المال ؛ لأنّ أبا سفيان - على ما يظهر - قد أضاع ماله في حروب الإسلام ، ولم يكن له من الوفر ما يبقى على كثرة الوارث « 1 » .
وروي : أنّ امرأة استشارت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في التزوّج بمعاوية ، فقال لها :
« إنّه صعلوك ! » « 2 » .
* * * كذلك ينبغي أن نذكر حقيقة أخرى في هذا المقام ، وهي : أنّ معاوية لم يكن من كتّاب الوحي كما أشاع خدّام دولته بعد صدر الإسلام ، ولكنّه كان يكتب للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في عامّة الحوائج وفي إثبات ما يجبى من الصدقات وما يقسم في أربابها ، ولم يسمع عن ثقة قط أنّه كتب للنبي شيئا من آيات القرآن الكريم .
وعرفت لمعاوية خصال محمودة من خصال الجدّ والسيادة كالوقار والحلم والصبر والدهاء ، ولكنّه - على هذا - كان لا يملك حلمه في فلتات تميد بالملك الراسخ ، ومنها قتله حجر بن عدي « 3 » وستّة من أصحابه ؛ لأنّهم
هامش
( 1 ) عهدة هذه الدعوى على مدّعيها .
( 2 ) المرأة هي فاطمة بنت قيس .
راجع : صحيح مسلم 2 : 1119 ، سنن أبي داود 2 : 286 ، سنن النسائي 6 : 208 ، السنن الكبرى للبيهقي 7 : 471 ، منحة المعبود 1 : 324 .
( 3 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 36 ) .