عز وجل : إن هاهنا آخر يدعو عليك ، يزعم أنك ظلمته ، فإن شئت أجبتك
، وأجبت عليك ، وإن شئت أخرتكما فيوسعكما عفوي ) ( 1 ) .
ومثال طلب تغيير الحالة الناتجة عن التقصير في واجب ، التواكل في
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ذلك لأنهما واجبان وجوبا كفائيا
لقوله تعالى : * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون
عن المنكر ) * ( 2 ) وإن صلاح المجتمع وفساده منوطان بالقيام بهذين
الفرضين أو عدمه ، فلو تواكل العباد فيهما وتركوهما ، فستتاح الفرصة
للأشرار والظلمة كي يتسلطوا على مقدرات الناس ، وينزوا على مقاليد
الحكم ، وعليه فقد تجد أمة كاملة تدعو على ظالم واحد فلا يستجاب
لها ، إلا أن يتوبوا عما بدر منهم ويطيعوا الله فيما فرضه عليهم * ( إن الله
لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * ( 3 ) .
قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر فيولى عليكم شراركم ، ثم تدعون فلا يستجاب لكم ) ( 4 ) .
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( من عذر ظالما بظلمه ، سلط الله عليه من
يظلمه ، وإن دعا لم يستجب له ، ولم يأجره الله على ظلامته ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 261 / 3 .
( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 104 .
( 3 ) سورة الرعد : 13 / 11 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الرسالة ( 47 ) .
( 5 ) بحار الأنوار 93 : 319 / 26 .