3 - ترصد الأزمنة الخاصة :
لا بد للداعي أن يراعي اختيار الأوقات التي هي مظنة الإجابة ، فمن
تأمل النصوص الإسلامية يلاحظ أن الأوقات ليست كلها سواء ، فمنها
ما تفتح فيها أبواب السماء ولا يحجب فيها الدعاء ومنها ما تستنزل فيها
الرحمة أكثر من غيرها ، وفيما يلي أهم الأوقات التي ترجى فيها الإجابة :
أ - جوف الليل :
جعل الله تعالى لساعات النصف الثاني من الليل من البركة والرحمة
ما لم يجعله في الساعات الأخرى من الليل والنهار ، ففي هذا الوقت
يستولي النوم على غالب الناس ، فيتمكن أولياء الله تعالى من الاقبال عليه
بالدعاء والذكر والانقطاع إليه بعيدا عن زحمة الحياة ومشاغلها ، فهذا
الوقت إذن هو وقت الخلوة وفراغ القلب للعبادة والدعاء ، وهو يشتمل
على مجاهدة النفس ومهاجرة الرقاد ومباعدة وثير المهاد والانقطاع إلى
الواحد الأحد .
عن نوف البكالي - في حديث - قال : رأيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذات ليلة
وقد خرج من فراشه وقال لي : ( يا نوف ، إن داود ( عليه السلام ) قام في مثل هذه
الساعة من الليل فقال : إنها ساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له ) ( 1 ) .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال : ( كان فيما ناجى به موسى بن عمران ( عليه السلام )
أن قال له : يا بن عمران ، كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني ،
أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ؟ ها أنا يا بن عمران مطلع على أحبائي
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة ( 104 ) .