ذاته ، لا يتطرق إليه التغيير والتبديل ، قال تعالى : * ( وإنه في أم الكتاب لدينا
لعلي حكيم ) * ( 1 ) ، وفي أم الكتاب التقدير القطعي الذي يشتمل على جميع
السنن الثابتة الحاكمة على الكون والإنسان .
والمظهر الآخر من علمه تعالى هو المعبر عنه بلوح المحو والإثبات ،
ولله تعالى فيه المشيئة يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء حسب ما تقتضيه حال
العباد من حسن الأفعال أو قبحها التي تؤدي بالإنسان إلى السعادة أو
الشقاء ، قال تعالى : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) * ( 2 ) .
قال الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : ( من الأمور أمور محتومة جائية
لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء ، ويثبت منها
ما يشاء ) ( 3 ) .
وفي لوح المحو والإثبات يكتب التقدير الأول ، ولكنه يعلق بتحقق
شرطه أو زوال مانعه ، أي إنه موقوف على أعمال العباد ، فالدعاء والذكر
والصدقة وصلة الأرحام وبر الوالدين واصطناع المعروف ، تحول شقاء
الإنسان إلى سعادة ، بأن تنسئ في أجله وتقيه مصارع الهوان وتدفع عنه
ميتة السوء وتزكي أعماله وتنمي أمواله ، وما إلى ذلك من الآثار الكثيرة
الحسنة الواردة في الكتاب الكريم والحديث الصحيح .
وعلى العكس من ذلك فإن اقتراف الذنوب وارتكاب السيئات كقطيعة
الرحم وعقوق الوالدين وسوء الخلق وغيرها تحول مصير الإنسان من
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 43 / 4 .
( 2 ) سورة الرعد : 13 / 39 .
( 3 ) بحار الأنوار 4 : 119 / 58 .