يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر " ( 1 ) .
وهذا مما يبعث الرجاء في القلوب المظلمة كي تشرق بنور الإيمان ،
ويوقد النور في أفئدة المذنبين ، فلا ييأسوا من روح الله ، ويسعوا للخلاص
بالدعاء والتضرع والذكر وسائر أعمال البر ، فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت
ما يشاء ، وكل يوم هو في شأن ، ويداه مبسوطتان بالرحمة والمغفرة .
والقول بسيادة القدر على اختيار الإنسان في مجال الطاعة والمعصية
قول بالجبر الباطل بمحكمات الكتاب والسنة والعقل ، وهو يقضي إلى
القول بتعطيل جميع الأسباب وإلغاء إرسال الرسل وإنزال الكتب ، وإلى
بعث اليأس والقنوط في النفوس ، فيستمر الفاسق في فسقه والظالم في
ظلمه والمذنب في ذنبه ، وذلك خلاف مشيئة الله وحكمته القاضية بأثر
الدعاء في رد البلاء ، والتوبة في طلب المغفرة والرحمة ، وصلة الأرحام
في طول الأعمار ، وهكذا إلى آخر أعمال البر وصنائع المعروف .
ثانيا : الآثار الآجلة :
بالدعاء ينال ما عند الله تعالى من الرحمة والمغفرة والنجاة من العذاب
في الآخرة ، وذلك من أبرز آثار الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه ، لأن عطاء
الآخرة دائم مقيم لا نفاد له .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( أكثروا من أن تدعوا الله ، فإن الله يحب من
عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعده عباده المؤمنين الاستجابة ، والله مصير
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 2 : 350 .